والي بنك المغرب: وضعية المغرب الاقتصادية لا تبعث على القلق

والي بنك المغرب: وضعية المغرب الاقتصادية لا تبعث على القلق

اعتبر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن الوضعية الاقتصادية للمغرب غير مقلقة، وأن المخططات المتخذة للحيلولة دون وقوع اختلالات ماكرو اقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنه ذكر بأن هناك استعجالية تخص وضع حلول آنية لتجاوز هذه الظرفية دون خسائر كبيرة.


وأضاف الجواهري، بمناسبة انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب٬ أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن هناك مخططات واعدة تنجز حاليا، بغية تدعيم تنافسية الاقتصاد المغربي ومقاولاته، موضحا أن السياسة الصناعية الجديدة للبلاد تعد ناجعة، وهو "ما يتضح من خلال الأداء الجيد لقطاعات مثل صناعات السيارات، والطيران"، وهو معطى يبرز، حسب الجواهري، أن أنشطة القطاع غير الفلاحي أصبحت تحقق مستوى مشرفا من النمو في سياق ظرفية دولية صعبة، خاصة في منطقة الأورو، التي يتمركز فيها أغلب وأهم الشركاء التجاريين للمغرب.

كما دعا الجواهري إلى أهمية منح الأولوية باتخاذ إجراءات استعجالية لفائدة القطاعات الواعدة، المؤهلة لضمان النمو، وتوازن ميزان الأداءات.

وارتباطا بهذا الجانب، تطرق الجواهري إلى قطاع السياح، الذي وصفه بالمهم للعملة الصعبة، التي أصبحت نادرة في زمن الأزمة عند أهم زبناء المغرب، مشيرا إلى أن إمكانات هذا القطاع من الضروري أن تستغل بشكل كبير، وأن منافسي المغرب في هذا المجال يواجهون صعوبات متفاوتة، ما أثر على جاذبية وجهاتهم السياحية، مستشهدا بتونس، واليونان، وإسبانيا، وإيطاليا، ودول أخرى.

وتابع الجواهري موضحا أن الأمر ذاته يجب أن يطبق على قطاعات أخرى مؤهلة لجلب العملة الصعبة، من قبيل قطاعات ترحيل الخدمات، وتحويلات المغاربة القاطنين بالخارج، مبرزا أن البنك المركزي يدعم السياسة الحكومية الجديدة، المرتبطة بالحماية التجارية، الهادفة إلى مواجهة المنافسة غير الشريفة، وإغراق بعض المنتوجات للأسواق المغربية، والفوترة غير الصحيحة.

وأفاد الجواهري أن الهدف من ذلك يبقى هو وقف نزيف احتياطي العملة الصعبة، التي تسير نحو التراجع دائما، مشيرا إلى أن هذا الاحتياطي كان لا يغطي سوى ناقص ثلاثة أشهر من الواردات، قبل اقتراض المغرب مليارا ونصف مليار دولار من الأسواق الدولية، وهو الإجراء الذي رفع سقف هذه التغطية إلى أربعة أشهر، مضيفا أن احتياطي العملة الصعبة سيتعزز السنة المقبلة بفضل الدعم البالغ 1,2 مليار درهم، المقدم من قبل دول الخليج، وتفويت إحدى مقاولات الشركة الوطنية للاستثمار "إس إي ني".

كما تطرق والي بنك المغرب إلى تدبير المالية العمومية، مفيدا أن مداخيل الدولة في ارتفاع، دون إغفاله الارتفاع الموازي للمصاريف، خاصة جراء ما يمتص من قبل صندوق المقاصة الموجه لدعم بعض المنتوجات المستوردة، خاصة البترول، مشيرا إلى أن ميزانية هذا الصندوق ستبلغ 55 مليارا برسم السنة الجارية، عوض 32 مليار درهم التي كانت متوقعة، ما سيترتب عنه عجز تجاري بنسبة 6 في المائة برسم السنة الجارية.   
وخلال هذا الاجتماع قرر مجلس بنك المغرب الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نسبة 3 في المائة.

وأكد والي بنك المغرب أن هذا الإجراء يأتي في إطار يتميز بميزان مخاطر محايد، وباستمرار ملاءمة التوقع المركزي للتضخم مع هدف استقرار الأسعار، موضحا أن تطور التضخم ظل معتدلا بشكل ينسجم مع التقييم المنجز خلال اجتماع شتنبر الأخير، إذ بلغ التضخم 1,8 في المائة في أكتوبر، مقابل 1,2 في المائة في شتنبر، و1 في المائة في غشت، سيما بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية المتقلبة بنسبة 5 في المائة، وانتقل التضخم الأساسي من 0,6 في المائة في شتنبر إلى 0,8 في المائة في أكتوبر، كما أن التراجع المحدود للأسعار العالمية للمواد الأساسية في أكتوبر، خصوصا الطاقية والغذائية منه، انتقل إلى أسعار الإنتاج الصناعي، التي انخفضت وتيرة نموها السنوي من 6,6 في المائة في شهر شتنبر إلى 4,7 في المائة في أكتوبر.

وذكر والي بنك المغرب أن "نمو الناتج الداخلي الإجمالي (المسجل سنة 2012) سيبقى أقل من 3 في المائة٬ بينما سيعرف خلال سنة 2013 نسبة تتراوح بين 4 و5 في المائة، على افتراض تحقيق إنتاج متوسط من الحبوب".

وتبني مجلس بنك المغرب المخطط الاستراتيجي للبنك للسنوات 2013-2015، كما ناقش المجلس التخصيص الاستراتيجي لتدبير الاحتياطات برسم سنة 2013 ووافق عليه.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.