أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة
عادت البرلمانية "نجوى ككوس"، عن حزب الأصالة والمعاصرة، لتقرع جرس الإنذار بقوة، بعدما تفجّرت فضيحة صحية جديدة هزّت أوروبا، وأعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة بشأن سلامة وجودة حليب الأطفال الذي تسوّقه شركة "نستله"، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى حماية صحة الرضّع، خاصة في أسواق إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب. فبين تحذيرات متكررة جرى تجاهلها، وأسئلة برلمانية ظلت دون جواب، تكشف الوقائع المتلاحقة أن ما حذّر منه بالأمس بات اليوم حقيقة مقلقة.
التحذير الجديد جاء عقب تداول صحف أوروبية، من بينها صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقارير تؤكد إقدام شركة Nestlé على سحب طوعي واحترازي لدفعات من حليب الأطفال في عدد من الدول الأوروبية، ضمنها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والسويد، بعد اكتشاف خلل في الجودة مرتبط بأحد المكونات القادمة من مزوّد رئيسي للمجموعة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان السؤال الشفوي الذي كانت النائبة "نجوى ككوس" قد وجّهته إلى الحكومة بتاريخ 03 يونيو 2024، حول أسباب استمرار تسويق منتوج موجّه للأطفال الرضّع يحتوي على نسب من السكر لا تحترم المعايير المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية، وهو السؤال الذي لم يحظَ، إلى حدود اليوم، بأي رد رسمي، رغم حساسيته وارتباطه المباشر بصحة فئة هشة.
وفي تدوينة جديدة نشرتها عبر حسابها الرسمي على الفيسبوك، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحزب "الجرار" أن هذه الفضيحة ليست معزولة ولا مفاجئة، مذكّرة بأن جمعيات أطباء الأطفال وهيئات حماية المستهلك دقّت ناقوس الخطر منذ سنوات بخصوص تركيبة بعض أنواع حليب الرضع، سواء بسبب ارتفاع نسب السكر، أو وجود مواد مثيرة للقلق، فضلًا عن توجيه هذه المنتجات بكثافة نحو الأسواق الإفريقية، ما يطرح إشكالًا أخلاقيًا وصحيًا يتعلق بعدم المساواة في الحماية الصحية.
وبحسب ما أوردته صحيفة "لوموند"، فإن التحقيقات التي باشرتها الشركة كشفت عن احتمال وجود مادة "السيريوليد"، وهي مادة ذات أصل بكتيري مرتبطة بجرثومة "Bacillus cereus"، قد تتسبب في اضطرابات هضمية لدى الرضع، من قبيل الإسهال والقيء، رغم تأكيد الشركة عدم تسجيل حالات مرضية مؤكدة إلى حدود الساعة، واعتبار الإجراء احترازي فقط.
في سياق متصل، شدّدت النائبة البرلمانية على أن صحة الرضّع ليست مجالًا للتجريب أو التساهل، مجددة دعوتها إلى فتح تحقيق وطني حول جودة حليب الأطفال المسوّق بالمغرب، وإخضاع هذه المنتجات لتحاليل مخبرية مستقلة، بدل انتظار تفجّر الفضائح في الخارج. كما أكدت أن إفريقيا لا يجب أن تتحول إلى سوق لتصريف منتجات يُسحب بعضها من أسواق أخرى أو يثار حولها الجدل.
وبين سؤال برلماني لم يُجب عنه، وتحذيرات لم تؤخذ بالجدية المطلوبة، وفضيحة صحية تتوسع رقعتها في أوروبا، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل تتحرك الجهات المعنية استباقًا لحماية صحة أطفال المغرب، أم ننتظر بدورنا وقوع ما لا يحمد عقباه؟

