أخبارنا المغربية - عبدالإله بوسحابة
عادت الجزائر مجددًا إلى واجهة النزاعات الطاقية الدولية، بعدما قضت هيئة تحكيم دولي بأداء شركة "سوناطراك" تعويضًا هائلًا لصالح شركة "Sunny Hill Energy Limited"، بلغ قرابة 290 مليون دولار أمريكي، على خلفية إنهاء تعسفي لعقد إنتاج مشترك سنة 2021 يخص حقل عين تسيلا الغازي.
وأعلنت الشركة البريطانية، في بلاغ رسمي صادر بتاريخ 11 دجنبر 2025، أنها كسبت الحكم التحكيمي الصادر يوم 9 من الشهر ذاته ضد "سوناطراك"، عقب فسخ غير مبرر للعقد الذي كان يربط الطرفين منذ أبريل 2021. كما أوضح البلاغ أن الحكم يقضي بتعويض فرع الشركة الفرعي "Petrocelic Ain Tsila Limited"، مبرزة أنها ستسخّر التعويض لأداء التزاماتها تجاه الدائنين.
ويثير هذا التطور تساؤلات كبرى حول تدبير ثروات الجزائر الطاقية، في ظل غياب الشفافية والمساءلة. فقد انتقد الإعلامي والناشط السياسي الجزائري وليد كبير، في تدوينة مثيرة، ما سماه بـ"الفضيحة القانونية"، مؤكدًا أن الدولة الجزائرية أهدرت المال العام بسوء التسيير، لتخسر رهانًا تحكيميًا أمام شركة "بلا وزن" تأسست حديثًا، دون سجل استثماري معتبر، وتعمل من ملاذ ضريبي معروف بإخفاء المستفيدين الحقيقيين.
كما شدد المعارض الجزائري على أن هذا النزاع يكشف نمط تسيير سلطوي قائم على الغموض والتعتيم، حيث يتم توقيع العقود وفسخها دون تقارير فنية أو توضيحات للرأي العام، قبل أن يُطلب من المواطن دفع فاتورة قرارات مرتجلة لا يُحاسب عنها أحد.
وتتقاطع هذه القضية مع سلسلة طويلة من الخسائر التي مُنيت بها الجزائر أمام هيئات التحكيم الدولية، ما يعمّق أزمات الثقة مع المستثمرين، ويزيد من استنزاف خزينة الدولة، وسط غياب أي مؤشرات على فتح تحقيقات أو ترتيب مسؤوليات.
وفي وقت يعاني فيه الجزائريون من ارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وتضييق الحريات، تستمر الدولة في إهدار الثروات الوطنية، دون حسيب أو رقيب، بينما تُدفع فواتير الفشل الإداري من جيب المواطن، لا من جيوب المسؤولين.


