أخبارنا المغربية - محمد اسليم
اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في رسالة مفتوحة موجهة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين والمؤسساتيين، والتي حصلت "أخبارنا" على نسخة منها، أن ما تعرض له ضحايا مشروع "الغالي" للسكن الاجتماعي والاقتصادي بحي المسيرة 3 منذ سنة 2017 يمثل انتهاكًا صارخًا لجميع الالتزامات الدولية ذات الصلة. وأشارت إلى أن ذلك يكشف عن إخلال جسيم من الدولة في ضمان الحق في السكن وحماية المواطنين من الاستغلال والنصب والحرمان من ممتلكاتهم ومدخراتهم.
الرسالة، التي وقعها فرع الجمعية بمراكش المنارة، تحدثت عن "تفويت العقار من طرف مؤسسة العمران لصاحب المشروع بسعر مرجعي قدره 31 مليون درهم، لم يدفع منه سوى 3 ملايين درهم، تاركًا في ذمته ما يفوق 28 مليون درهم". كما أكدت أنه رغم ذلك، حصل صاحب المشروع على كافة التراخيص والتسهيلات الإدارية والمالية والضريبية، بما في ذلك تلك التي مكنته من بيع الشطر الأول من المشروع، دون أن تتم مراقبته أو محاسبته أو احترام المساطر القانونية.
كما تطرقت الرسالة إلى تصريح سابق لأحد نواب رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش المكلف بالتعمير، الذي تحدث عن إيجاد حل للمشكل عبر قرعة لفائدة 57 من الضحايا. إلا أن الجمعية اعتبرت أن هذا الحل لا يشكل بأي حال من الأحوال معالجة منصفة وعادلة للمئات من الضحايا، ولا يعوض الأضرار الاجتماعية والنفسية والمالية التي لحقت بهم.
وأوضحت الرسالة أن مكتب الفرع يتابع هذا الملف عن كثب منذ سنة 2020، وذكر بمراسلاته السابقة، لا سيما تلك التي وجهت في 14 نونبر 2024، حيث أشار إلى "الصمت المريب" للجهات المسؤولة، الذي شجع المنعش العقاري على الاستمرار في ممارسات الاحتيال، بما في ذلك خرق القوانين ومراكمة الثروة على حساب المستفيدين.
وكشفت الرسالة عن حالات من ضحايا المشروع الذين تقدموا بشكاوى بسبب تكرار حجز نفس الشقة لأكثر من مستفيد، وأُرغم بعضهم على التنازل عنها دون استرداد أموالهم. كما أضافت الجمعية أن بعض المستفيدين طالبوا بمبالغ إضافية غير منصوص عليها في العقود الأصلية، بل أجبروا على توقيع عقود تجهيز مع شركة مملوكة لشقيق صاحب المشروع، رغم أن الأشغال الأساسية لم تنته وتوقفت منذ مدة طويلة.
وطالبت الجمعية في نهاية رسالتها السلطات المعنية بالتدخل الفوري والعاجل لإنصاف جميع الضحايا، وتمكينهم من استرجاع ممتلكاتهم ومدخراتهم، وجبر أضرارهم وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما دعت إلى فتح افتحاص مالي شامل لجميع الجوانب المرتبطة بالمشروع، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، بما في ذلك متابعة قضائية لكل من ثبت تورطه في هذه الخروقات. وأكدت على ضرورة العمل بقوة لاسترجاع أموال مؤسسة العمران من صاحب المشروع وكل الأموال والامتيازات التي حصل عليها بدون وجه حق، بالإضافة إلى تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة في قطاع التعمير والإسكان، بما يضمن احترام التزامات المغرب الدولية في حماية الحق في السكن.
