أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد مخاوف شريحة واسعة من المواطنين من عودة موجة الغلاء التي تطال الخضر الأساسية، وعلى رأسها الطماطم والبطاطس والفلفل الحلو الذي يستهلك بشكل ملحوظ خلال الشهر الفضيل، في سيناريو بات يتكرر سنويا ويثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة في ظل هذه الظرفية الصعبة.
وتعززت المخاوف خلال هذه السنة بفعل الفيضانات التي شهدتها مناطق فلاحية كبرى، خصوصا بمنطقة الغرب، والتي تعد من أهم الأحواض المنتجة للخضر والفواكه والمزودة لأسواق الشمال، حيث تسببت التساقطات المطرية الغزيرة وفيضان عدد من الأودية في إتلاف مساحات واسعة من المزروعات، وألحقت خسائر كبيرة بمحاصيل موسمية، من بينها البطاطس التي أكد فلاحون أن كميات مهمة منها فسدت بالكامل بسبب الغمر بالمياه وتعفنها داخل التربة، ما أثر مباشرة على حجم العرض في الأسواق.
ويجمع مهتمون بالشأن الفلاحي على أن تراجع الإنتاج، إلى جانب الارتفاع الموسمي للطلب خلال رمضان، يخلق ضغطا مضاعفا على الأسعار، خاصة بالنسبة للخضر التي تعد مكونا أساسيا في المائدة الرمضانية، كما أن اضطراب سلاسل التزويد وصعوبات النقل من بعض المناطق المتضررة ساهمت بدورها في تغذية هذه المخاوف، وسط حديث عن استغلال بعض الوسطاء للوضعية لتحقيق هوامش ربح أكبر.
في المقابل، حاول مهنيون في القطاع بث رسائل طمأنة، مؤكدين أن السوق الوطنية قادرة على امتصاص هذه الاضطرابات، وأن الإنتاج القادم من مناطق أخرى غير متضررة كليا سيساهم في تحقيق نوع من التوازن، حيث أوضح أحد الموزعين بمدينة وزان أن ما يقع هو “توتر ظرفي” في السوق، مرتبط بعوامل طبيعية وموسمية، مشيرا إلى أن الأسعار قد تشهد بعض الارتفاع في بداية رمضان، لكنها مرشحة للاستقرار مع تقدم الأيام ودخول محاصيل جديدة للأسواق.
كما شدد المهني ذاته على أن السلطات تتابع الوضع عن كثب، سواء عبر مراقبة مسالك التوزيع أو من خلال التدخل عند الضرورة للحد من المضاربات، داعيا المستهلكين إلى عدم الانسياق وراء التخوفات المبالغ فيها، ومؤكدا أن الوفرة ستظل قائمة رغم الإكراهات المناخية التي عرفها الموسم الفلاحي.
وبين مخاوف المواطنين وطمأنة المهنيين، يبقى الرهان الحقيقي معلقا على فعالية المراقبة وحسن تدبير العرض، حتى لا يتحول شهر التضامن والتكافل إلى موسم جديد لارتفاع الأسعار، خصوصا في مواد تمس القوت اليومي للمغاربة.
