أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أثار تصريح الباحث والناشط الأمازيغي أحمد عصيد موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط المغربية، بعد أن عبر عن موقفه من الدعوات المتداولة على مجموعات “واتساب” للحث على أداء صلاة الفجر، معتبرا إياها، وفق تعبيره، “من مظاهر شقاء الوعي الإسلامي المعاصر”، في تصريح سرعان ما انقسمت حوله الآراء بين من رأى فيه إساءة صريحة للإسلام وضربا في فرائضه، وبين من دافع عنه باعتباره تعبيرا عن رأي فكري يدخل ضمن حرية التعبير والاجتهاد في فهم الممارسة الدينية وسياقاتها.
وأوضح عصيد في حديثه أن الإشكال لا يتعلق بالصلاة كفريضة دينية، بل بطريقة تقديمها والدعوة إليها خارج سياق التحولات الاجتماعية العميقة التي عرفها المجتمع المعاصر، معتبرا أن النصوص الدينية لا يمكن فصلها عن سياقاتها التاريخية والزمنية، وأن تغير نمط الحياة، بفعل الكهرباء ووسائل الترفيه والعمل الليلي ونظام الوظيفة العمومية ووسائل الاتصال الحديثة، أدى بالضرورة إلى تغير السلوك الديني لدى شريحة واسعة من المؤمنين، قبل أن يذهب إلى القول أن صلاة الفجر كانت مرتبطة تاريخيا بحياة البادية، حيث كان الناس يخلدون إلى النوم بعد وقت قصير من غروب الشمس، مما يجعل الاستيقاظ فجرا أمرا طبيعيا، وهو ما لم يعد متاحا بنفس السهولة في ظل نمط العيش الحالي.
وفي سياق انتقاده، اعتبر عصيد أنه من "المضحك"، حسب وصفه، أن يقوم بعض الأشخاص بالدعاية لصلاة الفجر في وقت متأخر من الليل، بينما هم أنفسهم ما يزالون أمام شاشات هواتفهم بعد منتصف الليل، معتبرا ذلك تناقضا بين الخطاب والممارسة، كما شدد على أن الدعوة إلى الصلاة، باعتبارها شأنا تعبديا فرديا، تمثل شكلا من أشكال الوصاية على حياة الآخرين، لأن الصلاة، في نظره، علاقة عمودية شخصية بين الفرد وربه، لا ينبغي تحويلها إلى مجال للضغط الاجتماعي أو التوجيه الجماعي.
ولم يتوقف عصيد عند هذا الحد، بل تساءل عما إذا كان من الأجدى توجيه نفس الجهد والحماس نحو الدعوة إلى محاربة الرشوة والفساد أو إلى احترام نظافة الفضاء العام، معتبرا أن هذه السلوكيات تؤثر بشكل مباشر على المجتمع والدولة وتهدر، بحسب تعبيره، مليارات الدراهم، ومؤكدا أن أداء الشعائر الدينية، في نظره، يفقد معناه إذا لم يواكبه سلوك أخلاقي قويم في الحياة اليومية.
وقوبلت هذه التصريحات بردود فعل غاضبة من طرف فاعلين دينيين ونشطاء محافظين، رأوا فيها مساسا بفريضة من فرائض الإسلام وتشكيكا غير مقبول في شعيرة ثابتة بالنص والإجماع، معتبرين أن الدعوة إلى الصلاة تدخل في باب التذكير والنصح الذي حث عليه الدين، ولا يمكن اختزاله في كونه “وصاية” أو تدخلا في الحياة الشخصية، كما اعتبر بعضهم أن ربط أداء الصلاة بنمط الحياة المعاصر تبرير للتقصير الديني، بدل البحث عن صيغ للتوفيق بين متطلبات العصر والالتزام الديني.
في المقابل، دافع آخرون عن حق عصيد في التعبير عن رأيه، معتبرين أن ما طرحه يندرج ضمن نقاش فكري مشروع حول أشكال التدين في المجتمع الحديث، وأن الاختلاف معه لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين أو تكفير، إذ يرى هؤلاء أن النقاش حول العلاقة بين الدين والتحولات الاجتماعية ضروري لفهم التغيرات التي يعرفها المجتمع، وأن إثارة مثل هذه القضايا، وإن كانت صادمة للبعض، تفتح الباب أمام حوار أوسع حول جوهر التدين ومعناه في الواقع المعاصر.

Moh n'ait Moh
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
الحرية الشخصية هي أن تشرب قهوتك بالسكر أو بدونه أما دين الله فليس لك فيه حرية شخصية ،فاستقم كما أمرت