أخبارنا المغربية- حنان سلامة
تؤكد الحروب المشتعلة اليوم في سماء الشرق الأوسط حقيقة عسكرية جديدة قلبت موازين القوى: "الدرونات" منخفضة التكلفة باتت سلاحاً استراتيجياً قادراً على إرباك أعتى المنظومات الدفاعية.
فالمعادلة بسيطة وصادمة في آن واحد؛ مسيرة انتحارية لا تتجاوز كلفتها 20 ألف دولار تجبر الخصوم على استنزاف صواريخ اعتراضية بمليون دولار، مما يحول المواجهة من صراع نيران إلى حرب استنزاف تكنولوجية واقتصادية.
هذا الدرس القاسي، الذي برزت فيه مسيرات مثل "شاهد" الإيرانية، يضع المغرب أمام ضرورة حتمية لامتلاك القدرة الصناعية على إنتاج "أسراب" من المسيرات الذكية بكميات ضخمة وبكلفة منخفضة، لضمان التفوق الجوي والردع الاستراتيجي.
واستباقاً لمستقبل القوة الجوية، بدأ المغرب خطوات عملية ومدروسة لتوطين هذه الصناعة الحيوية عبر شراكات كبرى، أبرزها مع شركة "بلوبرد" لإنتاج درونات "SpyX" الانتحارية محلياً، ومع "بايكار" التركية لتطوير أنظمة الملاحة والتحكم. إن الهدف المغربي يتجاوز مجرد "التجميع" إلى نقل المعرفة العميقة وتكوين مهندسين وتقنيين مغاربة قادرين على تصميم برمجيات الذكاء الاصطناعي وكاميرات الرصد الحراري.
هذا المسار الطموح لا يهدف فقط لتشغيل السلاح، بل لبناء "سيادة تكنولوجية" كاملة، تمهد الطريق لظهور أول درون "مغربي خالص" يُصنع بأيدٍ وطنية، ليكون ورقة قوة حقيقية في حماية حدود المملكة ومصالحها العليا.
