أخبارنا المغربية - عبدالإله بوسحابة
بعد أشهر من الارتفاع الذي أثار استياء واسعاً في أوساط المستهلكين، بدأت أسعار سمك السردين تعرف تراجعاً ملموساً في عدد من الأسواق المغربية، في مؤشر أولي على انفراج طال انتظاره، خاصة بعد المستويات القياسية التي بلغها هذا المنتوج خلال شهر رمضان الماضي بتجاوزه سقف الـ 40 درهم للكلغ.
وبحسب ما عاينه موقع “أخبارنا” ميدانياً، فقد نزل سعر السردين إلى أقل من 13 درهماً للكيلوغرام، وهو معطى أعاد بعض التوازن إلى السوق، وخفف نسبياً من الضغط الذي كانت تعيشه القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة، التي تعتمد على هذا النوع من السمك كخيار غذائي أساسي.
في سياق متصل، يرى مهنيون أن هذا التحول يرتبط أساساً بعودة مراكب الصيد إلى نشاطها المعتاد عقب انتهاء فترة الراحة البيولوجية، ما أدى إلى ارتفاع الكميات المعروضة في الأسواق بشكل لافت. هذا المعطى، بحسبهم، انعكس بشكل مباشر على الأسعار التي بدأت تستجيب لمنطق الوفرة بعد مرحلة من الندرة النسبية.
غير أن هذا الانخفاض لم يُنه الجدل، إذ يعتبر عدد من الفاعلين أن السعر الحالي لا يعكس القيمة الحقيقية لمنتوج يُفترض أن يظل في متناول الجميع، مؤكدين أن “سمك الفقراء” يجب ألا يتجاوز سقف 6 إلى 8 دراهم.
ويرجع هؤلاء هذا “الاختلال” إلى تعدد الوسطاء داخل سلسلة التوزيع، فضلاً عن توجيه جزء مهم من الإنتاج نحو التصدير، ما يقلص العرض الموجه للسوق الداخلية.
وفي قراءة أوسع، يشدد متتبعون على أن ما يجري في سوق السردين ليس سوى انعكاس لمشاكل أعمق، تتعلق أساساً بطريقة تنظيم التسويق وغياب الضبط الفعلي لهوامش الربح، إلى جانب إكراهات النقل والتخزين، التي تساهم بدورها في تضخيم الأسعار وفتح المجال أمام المضاربة.
وبين تراجع يمنح بعض الانفراج، ومطالب بإصلاحات هيكلية تعيد ترتيب سوق السمك، يظل السردين عنواناً بارزاً لمعركة يومية يخوضها المغاربة مع تكاليف المعيشة، في انتظار حلول تضمن استقرار الأسعار بشكل دائم، لا ظرفي.
