أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
شرع مكتب الصرف في توجيه إخطارات رسمية إلى عدد من الأشخاص المتورطين في التعامل بالتجارة غير القانونية للعملات الرقمية "الكريبتو"، محذرا إياهم من تبعات الاستمرار في هذه الأنشطة التي تضرب عرض الحائط بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل في مجال الصرف.
وتأتي هذه الخطوة، التي تجسدت في مراسلات رسمية اطلعت "أخبارنا" على نسخ منها، في سياق تشديد الخناق على تدفقات الأموال غير المصرح بها نحو الخارج، حيث رصدت مفتشية مكتب الصرف مجموعة من العمليات المتعلقة بتكوين أصول في الخارج على شكل أصول مشفرة، تم تحويلها وبيعها لفائدة أشخاص مقيمين داخل التراب الوطني بمبالغ مالية ضخمة تجاوزت في بعض الحالات مليون و300 ألف درهم.
وتكشف الوثائق الصادرة عن المؤسسة الوصية على قطاع الصرف بالمغرب، أن مصالح التفتيش قامت بفحص دقيق للمستندات والبيانات التي تقع تحت يدها، مما مكنها من حصر مخالفات صريحة تتعلق بالقيام بعمليات بيع وشراء لعملات افتراضية، وهي الأنشطة التي لا تزال محظورة قانونا في المغرب وتعتبر خرقا جسيما لمقتضيات قانون الصرف.
ولم يتوقف مكتب الصرف عند حد الإخطار، بل منح المعنيين بالأمر مهلة زمنية لا تتعدى ثلاثين يوما لتقديم كافة التفسيرات والمبررات القانونية حول مصدر هذه الأصول وطبيعة المعاملات التي تمت من خلالها، مشددا على أن أي تماطل أو عجز عن تقديم تبريرات مقنعة سيؤدي مباشرة إلى إحالة الملفات على المسار القضائي وما يترتب عنه من منازعات زجرية.
وفي ظل هذا الوضع الذي بات يضع العديد من الشباب والمستثمرين المغاربة في مواجهة مباشرة مع العقوبات الزجرية، تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة تسريع وتيرة تقنين التعامل بالعملات الرقمية في المغرب ووضع إطار قانوني واضح يؤطر هذا النشاط العالمي المتنامي.
ويرى هؤلاء أن استمرار الضبابية القانونية واللجوء فقط إلى المقاربة الرقابية والزجرية يضيع على المملكة فرصا اقتصادية هامة، خاصة وأن فئة واسعة من "تجار الكريبتو" والمستغلين في هذا المجال يسعون إلى العمل في وضح النهار والمساهمة في الاقتصاد الوطني عبر أداء الضرائب والرسوم، شريطة توفير بيئة قانونية آمنة تضمن لهم ممارسة أنشطتهم بعيدا عن شبح المتابعات القضائية، وهو ما يضع الكرة اليوم في مرمى بنك المغرب والجهات الوصية لتقديم قانون ينظم هذه الأصول الرقمية بما يتماشى مع التطور التكنولوجي ويحمي في الوقت ذاته المصالح المالية العليا للبلاد.
