ارتفاعات منتظرة في أسعار الغاز.. هل من تداعيات على المستهلك المغربي؟
نحن على بعد أسابيع من موسم البرد والصقيع والإقبال على التدفئة بأوروبا، تواجه أسواق الغاز في القارة العجوز وعلى الصعيد الدولي موجة صعود قوية بدأتها مع بدايات العام الجاري، بحيث تضاعفت الأسعار بأكثر من 120%، وسط تحذيرات خبراء ومتخصصين من أن الأزمة لم تبلغ ذروتها بعد، في إشارة إلى أن "القادم أسوأ"، خصوصا مع اقتراب موسم التدفئة واستمرار التداعيات الجيوسياسية والمناخية المؤثرة على إمدادات الطاقة.
وتتزايد المخاوف الأوروبية مع تراجع مستويات تخزين الغاز قبل الشتاء، في وقت واجهت وتواجه فيه القارة ضغوطات متزامنة تشمل موجات الحر، وارتفاع الطلب على الكهرباء، وتراجع بعض مصادر التوليد، إلى جانب اضطرابات إمدادات الغاز من النرويج والشرق الأوسط.
وعلى الرغم من أن الأسعار الحالية لا تزال أقل بكثير من الذروة التاريخية التي بلغت نحو 350 يورو لكل ميغاوات/ساعة خلال أزمة الطاقة عام 2022، عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا، فإن ارتفاع الأسعار خلال أشهر الصيف يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها مع دخول موسم الشتاء، خصوصا في ظل ارتفاع الاستهلاك المرتبط بموجات الحر القياسية التي عاشتها أوروبا خلال الصيف الحالي، والتي رفعت الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف، إلى جانب موجة الجفاف وتراجع قدرات التوليد الكهرومائي والنووي.
ودفع هذا الوضع محطات الكهرباء العاملة بالغاز إلى محاولة تعويض جزء من النقص في إنتاج الطاقة، ما أدى بالتالي إلى معادلة صعبة بالنسبة لأوروبا، إذ أصبحت القارة تستهلك الغاز خلال الصيف لتوليد الكهرباء، بدلا من توجيه كميات أكبر منه إلى التخزين استعدادا للشتاء. وتنضاف إلى كل ذلك أزمة مضيق هرمز، التي تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار التوترات، ما يرفع تكاليف التأمين على ناقلات الغاز ويضغط على سلاسل الإمداد التقليدية.
وحذر محللون وخبراء من ارتفاعات محتملة في أسواق الغاز، قد تتجاوز، مع نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل فقط، أزيد من 30% مقارنة بالأسعار الحالية.
ارتفاعات ستضر، لا محالة، بدول أخرى مستوردة للغاز، ومن بينها المغرب المرتبط بالأسواق الأوروبية في هذا المجال، والذي يستورد سنويا أزيد من مليار متر مكعب من هذه المادة الحيوية، ما يعني أن الارتفاعات المرتقبة قد تكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على المستهلكين والشركات والصناعات المغربية كثيفة استهلاك الطاقة.
فارتفاع أسعار الغاز يعني زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء والطاقة، وهو ما قد ينعكس على فواتير الطاقة للمستهلكين، وارتفاع تكاليف الإنتاج في الوحدات الصناعية، ما سيؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية وإضعاف القدرة التنافسية أمام المنافسين في الأسواق العالمية.
وضع سيضع الحكومة المقبلة أمام إكراهات الرفع من ميزانية دعم الغاز، والتي تصل حاليا إلى أرقام قياسية تتجاوز 600 مليون درهم شهريا، علما أن كلفة الدعم الحكومي تبلغ 78 درهما لكل قنينة سعة 12 كلغ، لضمان بيعها بسعر 50 درهما، في حين تبلغ فاتورة دعم الكهرباء أزيد من 400 مليون درهم شهريا، وهي أرقام تبقى مرشحة للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
فهل ستواصل حكومة "المونديال" سياسة الدعم التي نهجتها سابقتها، للحفاظ على أسعار قنينة البوطان والكهرباء في مستوياتها الحالية، أم أن لصانعي القرار في تلك الحكومة رأيا آخر؟

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.