أخنوش من الخميسات: دعمنا الكسابة لحماية القطيع.. ومليون و200 ألف مرب استفادوا من البرنامج
أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواكبة مربي الماشية جاءت في سياق استثنائي فرضته سنوات متتالية من الجفاف، وتراجع الموارد المائية والمراعي، والضغط المتزايد على القطيع الوطني، مشددًا على أن الهدف الأساسي كان حماية «رأسمال القطيع» ومساندة الكسابة على الاستمرار في نشاطهم.
وأوضح أخنوش، خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بعين جوهرة بإقليم الخميسات، صباح اليوم الجمعة، أن خمس سنوات متواصلة من الجفاف وضعت مربي الماشية أمام ظروف صعبة، نتيجة نقص المياه والأعلاف وتراجع المراعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم القطيع وقدرة الكسابة على الحفاظ على نشاطهم.
وقال إن الحكومة اختارت، في مواجهة هذه الظرفية، التدخل عبر مجموعة من البرامج والإجراءات الاستثنائية، بهدف التخفيف من آثار الجفاف، ودعم المربين، والحفاظ على القطيع الوطني باعتباره ثروة حيوانية تحتاج إلى سنوات لإعادة تكوينها في حال تعرضت لاستنزاف كبير.
استيراد الأغنام لتأمين العرض خلال عيد الأضحى
وفي حديثه عن قرار استيراد الأغنام، أوضح رئيس الحكومة أن اللجوء إلى هذا الإجراء جاء بعدما أظهرت المعطيات المتوفرة، قبيل عيد الأضحى، تراجعًا في أعداد الأغنام المتاحة مقارنة بحجم الطلب، في ظل تداعيات سنوات الجفاف، ما دفع الحكومة إلى فتح باب الاستيراد من أجل تعزيز العرض داخل السوق الوطنية.
وأضاف أن الحكومة أقرت، في ذلك السياق، دعمًا بقيمة 500 درهم عن كل رأس مستورد، وفق مسطرة مضبوطة تمر عبر مصالح الجمارك وتستند إلى الوثائق التي تثبت عملية إدخال الأغنام إلى التراب الوطني.
وأشار أخنوش إلى أن هذه الآلية مكنت من استيراد نحو 800 ألف رأس من الأغنام، بما ساهم، وفق عرضه، في توفير عرض إضافي بالسوق وتمكين المغاربة من إقامة عيد الأضحى في ظروف أفضل، في ظل الظرفية الاستثنائية التي كان يعيشها القطيع الوطني.
حماية «رأسمال القطيع» أولوية
وشدد رئيس الحكومة على أن استمرار الجفاف لم يجعل التحدي مرتبطًا فقط بتوفير الأضاحي أو تلبية الطلب خلال مناسبة معينة، وإنما جعل الأولوية تتمثل في الحفاظ على «رأسمال القطيع» نفسه.
وأوضح أن فقدان أعداد كبيرة من القطيع لا يمكن تعويضه في فترة قصيرة، لأن إعادة تكوين الثروة الحيوانية الوطنية تتطلب سنوات من التكاثر الطبيعي، فضلًا عن توفر مواسم فلاحية جيدة وأمطار كافية ومراعي وأعلاف وظروف ملائمة.
وفي هذا السياق، توقف أخنوش عند قرار عدم إقامة شعيرة الأضحية في إحدى السنوات، معتبرًا أن هذا القرار ساهم في منح القطيع الوطني فرصة لاستعادة قدرته على التجدد، قبل أن تنتقل الحكومة إلى إطلاق برنامج واسع لمواكبة مربي الماشية ودعمهم.
مليون و200 ألف مربٍ استفادوا من برنامج الدعم
وكشف أخنوش أن برنامج مواكبة مربي الماشية شمل نحو مليون و200 ألف مربٍ، بعد عملية ميدانية واسعة هدفت إلى إحصاء القطيع وتحديد أعداد رؤوس الماشية التي يتوفر عليها كل مربٍ، وذلك بمشاركة مصالح وزارات الداخلية والفلاحة والاقتصاد والمالية.
وأوضح أن العملية مرت عبر مراحل شملت تسجيل المربين وإحصاء القطيع وترقيمه، قبل تحديد أعداد المستفيدين وحجم الدعم المخصص لهم، لتتولى وزارة الاقتصاد والمالية توفير الاعتمادات الضرورية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأكد أن هذه العملية هدفت أساسًا إلى بناء قاعدة دقيقة للمعطيات، بما يسمح بتوجيه الدعم إلى المربين وفق أعداد القطيع التي يتوفرون عليها، وضمان استفادة الفئات المستهدفة من البرنامج.
أخنوش: المواطن هو من استفاد من الدعم
وفي معرض حديثه عن الجدل الذي رافق ملف استيراد الأغنام والدعم الموجه إلى المستوردين، شدد أخنوش على أن الحكومة لا تنظر إلى الموضوع من زاوية السجالات السياسية أو النقاشات المرتبطة بأسماء المستوردين، وإنما من زاوية النتائج التي حققتها الإجراءات المتخذة في ظرفية استثنائية.
وقال إن السؤال الأساسي بالنسبة للحكومة هو ما إذا كانت التدخلات العمومية قد أدت الغرض منها، موضحًا: «اللي كيهمنا هو أن الدعم مشى للمواطن، الدعم مشى للكساب».
وأضاف أن الحكومة كانت مطالبة باتخاذ قرارات عملية في ظرفية اتسمت باستمرار الجفاف وتراجع القطيع، مؤكدًا أن الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة تنميتها يظل الهدف الأساسي من مختلف الإجراءات المتخذة.
وختم أخنوش هذا الجانب من مداخلته بالتأكيد على أن مواكبة الكسابة تظل ضمن أولويات الحكومة، خصوصًا في المناطق القروية التي يرتبط فيها جزء مهم من النشاط الاقتصادي بتربية الماشية.
وأعرب عن أمله في أن يكون الموسم الفلاحي المقبل جيدًا، وأن تتواصل التساقطات المطرية بما يساهم في تحسين وضعية المراعي والموارد المائية، ويوفر الظروف الملائمة لاستعادة القطيع الوطني لعافيته وتعزيز قدرته على التجدد.
وأكد أن مواجهة آثار سنوات الجفاف لا يمكن أن تتم بإجراء واحد أو في موسم واحد، وإنما تتطلب استمرار المواكبة وتضافر الجهود من أجل حماية القطيع ودعم الكسابة وضمان استدامة هذا النشاط الحيوي في العالم القروي.


أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.