أزمة ناقلات النفط ترفع كلفة الشحن عالمياً وتضغط على حركة الخام بين القارات
تفاقمت كلفة نقل النفط عالمياً مع تراجع عدد ناقلات الخام العملاقة المتاحة، ما جعل بعض الرحلات الطويلة أقل جدوى اقتصادياً، رغم استمرار الطلب القوي على النفط والوقود في الأسواق الكبرى.
وبحسب بلومبرغ، أدى هذا الارتفاع إلى مكاسب كبيرة لمجموعة محدودة من مالكي ناقلات النفط، إذ صعدت القيمة السوقية لأكبر شركات القطاع إلى مستوى قياسي يقترب من 70 مليار دولار خلال الأسبوع الجاري.
لكن المشكلة لا تقتصر على أرباح شركات الشحن، إذ إن ارتفاع كلفة النقل قد يجعل استيراد بعض الشحنات البعيدة غير مربح للمصافي، خصوصاً عندما تصبح تكلفة إيصال الخام إلى وجهته مرتفعة إلى درجة تقلص هامش الربح من تحويله إلى ديزل أو بنزين.
وقال سعد رحيم، كبير الاقتصاديين في مجموعة ترافيجورا، خلال منتدى بلومبرغ لمستثمري السلع، إن تكلفة نقل النفط لم تكن بهذا الارتفاع من قبل، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تواجهها السوق حالياً.
وتُظهر بيانات شركة Vortexa لتتبع السفن تراجع تدفقات الشحن بين الولايات المتحدة وآسيا خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة.
وفي مثال على تأثير الأزمة في قرارات الشراء، لجأت مصفاة يابانية مؤخراً إلى شراء شحنة من الخام في ألاسكا، رغم أن هذا النوع لا يُعد الخيار المعتاد للمصافي اليابانية، مستفيدة من قرب مسافة النقل مقارنة بشحنات قادمة من مناطق أبعد.
وتنعكس هذه الضغوط أيضاً على أسعار الخام في أوروبا، حيث يزداد الطلب على البراميل القريبة التي تحتاج إلى مسافات شحن أقصر، ما يدفع أسعار بعض الشحنات الفعلية إلى مستويات أعلى من العقود الآجلة.
وبينما اقتربت العقود الآجلة لخام برنت من 110 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، تجاوز سعر بعض شحنات خام برنت الفعلية في أوروبا 131 دولاراً، مع إقبال المشترين على الإمدادات الأقرب جغرافياً.
ويعني ذلك أن أزمة الشحن لا تؤثر فقط في كلفة النقل، بل بدأت أيضاً في إعادة تشكيل اتجاهات التجارة النفطية، حيث تزداد أفضلية الخام القريب على حساب الشحنات البعيدة، حتى عندما تكون الأسواق بحاجة إلى مزيد من الإمدادات.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.