غموض يلف قفزة أسعار الدجاج بالمغرب.. الكيلوغرام يتجاوز 27 درهماً والشارع يسائل مبررات الغلاء

غموض يلف قفزة أسعار الدجاج بالمغرب.. الكيلوغرام يتجاوز 27 درهماً والشارع يسائل مبررات الغلاء

يلف غموض كبير الأسباب الحقيقية والعلنية الكامنة وراء القفزة القياسية والمفاجئة التي شهدتها أسعار الدواجن بمختلف أسواق المملكة، بعدما تخطى سعر الكيلوغرام الواحد حاجز الـ 20 درهماً بكثير ليستقر فوق 27 درهماً ويلامس عتبة الـ 30 درهماً في عدد من نقاط البيع بالتقسيط.

هذه الزيادة الصاروخية التي هبطت على جيوب المواطنين دفعة واحدة في ظرف زمني وجيز، شكلت وجبة دسمة لنشطاء ورواد منصات التواصل الاجتماعي، الذين أبدوا حيرتهم البالغة إزاء هذا التضخم غير المفهوم، متسائلين عن المبررات الواقعية لمثل هذا الغلاء؛ خاصة وأن أسعار المحروقات تشهد استقراراً نسبياً في مستوياتها المرتفعة منذ أشهر طويلة ولم تطرأ عليها طفرات مضاعفة حديثاً، كما أن الظرفية المناخية والبيئية الراهنة لا تبرر حدوث هذا الشح المفاجئ، وهو ما وضع الخطاب التبريري المعتاد محط تشكيك واستنكار واسع.

وأمام هذه التساؤلات المتناسلة، عزا مهنيو قطاع الدواجن هذا الارتفاع الحاد إلى اختلال عميق بين العرض والطلب ناجم بالأساس عن انخفاض حاد في حجم الإنتاج الميداني بالضيعات؛ حيث كشف فاعلون مهنيون أن المربين تكبدوا خسائر مالية جسيمة ومتتالية خلال الفترة الممتدة بين شهري أبريل وغشت، وهو ما أدى إلى استنزاف رؤوس أموالهم وإجبار العديد من المزارع ووحدات التفريخ على تعليق أنشطتها أو التخلص من قطعان التكاثر لتقليص الأضرار، لتتحول هذه الانتكاسة السابقة إلى عجز مباشر في وفرة المعروض الحي بالأسواق الوطنية اليوم.

وشدد المهنيون على أن هذه القفزة الأخيرة لا ترتبط بارتفاع أسعار الوقود أو الأعلاف بشكل مباشر، بل ترجع إلى تأثير دورة الإنتاج البيولوجية في وفرة السلعة بالأسواق؛ إذ تتطلب العملية ما يقارب 21 يوماً لحضانة البيض تليها نحو 40 يوماً من التربية والرعاية بالضيعات قبل طرح الطيور للبيع الاستهلاكي.

ويرتقب العارفون بخبايا السلسلة الإنتاجية أن تبدأ الأسعار في الاستقرار تدريجياً بحلول أواخر شهر نونبر أو مطلع شهر دجنبر المقبل مع دخول أفواج جديدة مرحلة التسويق، في حين يصر المستهلكون على أن غياب المراقبة الصارمة على مسالك التوزيع وفوضى المضاربات في أسواق الجملة يظلان المسؤولين المباشرين عن إشعال فواتير مادة غذائية كانت تعد الملاذ الأخير للأسر البسيطة لمواجهة غلاء اللحوم الحمراء.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.