"أين هي السيارة والرقاقة؟".. برلمانية جزائرية تحرج حكومتها وتستحضر تفوق المغرب الصناعي
لم تعد الفجوة التنموية والصناعية بين المغرب والجزائر مجرد أرقام ترصدها المؤشرات الدولية أو سجالات رقمية عابرة، بل تحولت إلى عقدة واقعية تفرض نفسها بقوة داخل أروقة المؤسسات الرسمية في الجارة الشرقية؛ حيث انفجرت جلسة مناقشة مشروع قانون المالية بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري بمواجهة نارية أحرجت الحكومة وكشفت عجزها أمام ريادة "الدولة الجارة" (المملكة المغربية).
ففي مداخلة جريئة عكست حجم الاحتقان من سياسة "البروباغندا" والوعود الوهمية، حاصرت النائبة البرلمانية ابتسام مصطفاوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، بأسئلة حارقة حول مآل مشاريع طالما طبل لها الإعلام الرسمي كأيقونات للتفوق المزعوم، وعلى رأسها "السيارة الكهربائية الجزائرية" و"الرقاقة الإلكترونية محليّة الصنع". وتوقفت النائبة عند البهرجة والاستعراض الإعلامي الذي رافق تدشين تلك المشاريع وأخذ الصور التذكارية بداخلها، قبل أن تفضح وثائق قانون المالية خواء الخزينة من أي أثر اقتصادي أو صناعي حقيقي لها.
المفارقة اللافتة التي جسدت "عقدة المغرب" كمعيار للمقارنة الصادمة تجلت في مساءلة النائبة للوزير حول الرقائق الإلكترونية، حين واجهته بحقيقة قاسية قائلة: "أين هي الشريحة الإلكترونية؟ مع العلم أن الشرائح تُصنع لدى دولة مجاورة.. أين نحن؟". هذه الإشارة المباشرة للمغرب لم تكن مجرد نقد عابر، بل كانت إقراراً برلمانياً صريحاً بنجاح المملكة في توطين الصناعات الدقيقة والتكنولوجيا المتقدمة وجذب عمالقة قطاع السيارات والإلكترونيات عبر بنية تحتية واستراتيجيات حقيقية، في مقابل انشغال المسؤولين الجزائريين ببيع الأوهام للرأي العام واستنزاف الجامعات في واجهات استعراضية لتغطية المشاكل البيداغوجية والظروف المعيشية المتردية للطلبة.
إن هذا الإحراج البرلماني يختزل جوهر الفارق الاستراتيجي بين البلدين؛ فبينما يواصل المغرب مراكمة الإنجازات الاقتصادية والميدانية برصانة وجدب للاستثمارات العالمية جعلت منه منصة قارية لصناعة المستقبل، يغرق النظام الجزائري في فخ الهوس الدائم بمجاراة المملكة عبر شعارات رنانة وتدشينات وهمية سرعان ما تتهاوى حقيقتها أمام نواب الشعب على منصات المحاسبة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.