طبيب ومحلل نفساني: لا فرق بين التعليم الخصوصي بالمغرب وتربية المواشي!

طبيب ومحلل نفساني: لا فرق بين التعليم الخصوصي بالمغرب وتربية المواشي!

الرأي ليس حقيقة وإنما هو نتيجة فكر وتحليل واستعمال أمثلة مجازية لتبسيط الرؤية. كما هو خاضع للمشاورة بطبيعة الحال. أبدأ تحليلي بهذا التوضيح حتى نتفادى أي سوء فهم أو تأويل لم اقصده.

 

في مجال تربية المواشي نحن في حاجة إلى 5 عناصر:

 

1- "الكْسّابْ" هو المُمول لمشروع تربية البهائم وهدفه الوحيد هو كسب أرباح مالية عالية ولو على حساب القيم وهذا ما رأيناه في ظاهرة اللحوم الزرقاء في عيد الأضحى.

 

2- "البهائم" تعتبر منتوجا لا اقل ولا أكثر ودون الحيوان لأن للحيوان حقوقا.

 

3- "العْلْفْ" هي مأكولات البهائم وجودتها تنعكس على درجة وسرعة نمو البهيمة لإنتاج أرباح قصوى من اللحوم.

 

4- "السّْرّاحْ" هو الراعي الذي يهتم بالبهائم

 

5- "الكوري" هو الإسطبل لحماية البهائم من قسوة الجو وليس رأفة بها بل حفاظا على المنتوج

 

في مجال التعليم نحن كذلك في حاجة إلى 5 عناصر:

 

1- "مولْ الشّْكارَة" هو "الكْسّابْ"! ولا فرق بين "مولْ الشّْكارَة" سواء في التعليم العمومي أو الخاص. همه الوحيد الربح وتحويل التلميذ إلى منتوج بالسهر على جودة "دماغه" فقط.

 

2- "التلاميذ" هم "البهائم". يجب رفع مستوى (وزن) دماغ التلميذ للحصول على مردودية كبيرة ونقط مدرسية عالية على حساب راحته وسعادته وتربيته على القيم. مثل البهيمة بالنسبة لِ"الكْسّابْ، ما كَيْ هْمُّو سوى كِلوّاتْ اللحم". بطبيعة الحال "مولْ الشكارة" لا يتشاور مع التلاميذ ولا يعرف كيف هي وجوههم أو حتى "رْيوسْهُمْ" ولا يتحاور معهم ولا يصغي إليهم مثل "الكْسّابْ" ليس بأحمق ليتشاور مع البهائم وهو الذي يعرف جيدا احتياجاتهم لرفع منتوج اللحوم. "مولْ الشّْكّارَة" كذلك لا يبحث سوى على تقنيات الرفع من منتوج الأدمغة عند التلاميذ.

 

3- "البرامج التعليمية" هي بمثابة "العْلفْ" للبهائم. "الكْسّابْ" يطلب من مهندس التغذية اختراع علف بإمكانه رفع مستوى منتوج اللحوم دون اهتمام بما إذا كانت سلامة وراحة وسعادة البهيمة في حاجة إليه. في التعليم نفس الشيء، يطلب "مولْ الشّْكارَة" من صناع البرامج التعليمية اختراع برامج تضاعف حجم الأدمغة بدون أدنى اهتمام بسعادة الطفل وتوازن شخصيته وتربيته على القيم الروحانية والإنسانية. "الكْسّابْ" يحول البهيمة إلى "لحوم" ومول الشكارة يحول الطفل إلى دماغ فقط لكسب "باشْ يْكونْ شِي حاجَة" بمعنى يكون له أعلى راتب شهري عند كبره. "الكْسّابْ" لا يتشاور مع البهيمة حول نوع العلف الذي هي في حاجة إليه و"مول الشكارة" لا يتشاور مع التلميذ حول نوع البرنامج الذي هو في حاجة إليه.

 

4- "الأستاذ" بمثابة "السّْرّاحْ" للقطيع. "الكْسّابْ" يعتبر "السّْراحْ" وسيلة لتحقيق الأرباح ولا يتشاور معه في اختيار أنواع البهائم ولا في إي شيء ويعتبره "هِي سْرّاحْ" لا أقل ولا أكثر. وهذه العلاقة المهينة المريضة تخلق عدة نزاعات بحيث "السّْرّاحْ" لا يعتبر نفسه شريكاً في هذا المشروع ويحاول استغلال كل المواقف للنصب على "الكْسّابْ". ففي التعليم نرى نفس النزاعات لأن "مول الشكارة" لا يأخذ برأي الأستاذ ولا يصغي له ولا يجعله شريكا في مشروع المدرسة. كما لا يهتم بسعادته وراحته وراحة عائلته ولهذا ترى عائلات التعليم ممزقة، الزوج موظف في بوادي الحسيمة والزوجة في جرادة مثلا. فينتهي الأمر بالأستاذ ليرى أن وظيفته لا تختلف عن "سْرّاحْ البْهايْم".

 

5- "المنزل العائلي للتلميذ" هو بمثابة "الكوري" يستقبل الطفل ويوفر له أدنى حاجاته. "السّْرّاحْ" يعتبر البهيمة منتوجا فقط وليس كائنا حيا له حقوق. والمنزل العائلي يعتبر كذلك الطفل كَ"دماغ" فقط يجب عليه الحصول على أقساط (أرباح) عالية من النقط. هل "السّْرّاحْ" و"الكْسّابْ" يهتمان بنفسية البهيمة وتوازنها قبل كيلوات لحمها؟ هل "المنزل" و"مول الشكارة" و"الأستاذ" يهتمون براحة وتوازن وسعادة الطفل قبل مردودية النقط؟

 

إذا كانت البهيمة في حاجة للعلف فالطفل ليس في حاجة إلى برامج "عَلفِيَّة" بل هو في حاجة لمن يساعده على استخراج كل القدرات الكامنة بداخله كمنجم الألماس. الطفل ليس بهيمة بل هو إنسان أكثر رشدا وعدلا وإنصافا من "السّْرَّاحْ" و"مولْ الشكارة" وهو في

 

حاجة إلى الاحترام والحب والحنان والعطف وإلى المساعدة والمرافقة لتحقيق "ما يرغب في أن يكونَ، وليس ما نرغب في أن يكون".

 

إخواني المغاربة نحن في أزمة "الحوار والمشاورة" و "أزمة المفاهيم".

 

الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي


التعليقات

15

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

فهمي

وو

تعليق 1

الغريب هو أن المستقبل والكلمة الأخيرة في يد مول الشكارة هذه هي ضريبة نفوذ العولمة

تعليق 2

حشاك اولادنا هم من ندافع عنهم ماشي بهايم اسي /الدولة امليها هي الدي جعلتنا بهايم ولاننا شعب الوحيد في العالم الدي كما قالو ريفيون شعب ؛ع؛وكمل من راسك الدولة ومن يتحكم فيها يريد كلاخ الي مزلوط لكي يقولون لهم في خطابات الاصلاح تنمية زلزال غضبة إن لم يكن يصنعون تكلاخ وبيع الوهم ربما كون غادرو ميدان مند سنين انها الدولة الدي تقتل ميت وتمشي في جنازة لكي يبررون انفسهم ولكن فيلم بان علي حقيقتو /وحشاك اننا لدينا ابناء وشباب ليس بهايم يا استاد لأن من ارادو ان يرفحوه تيعطيوه تعليم وشكارة ديال فلوس ياخدون منها كل ويبقي فتات الي من عين في منصب /ويردون تنظيم كاس عالم وهم غير قادرين حتي علي شعب الدي اعطي كل حنان في الأول وفي الخير بقي تيعمر بيه صنادق بدون مشاكل /حسبي الله ونعم الوكيل/

-10

Abo ayoub

الرجولة

تعليق 3

اقول لهذا الاستاذ : الله يرحم من قراك. كوليهم راه بغاو ايكلخونا.

Rashid

The fact we talk

تعليق 4

I think. He is profissional talking About private education

-1

مواطن صالح

أين هي الوزارة من تجار التعليم

تعليق 5

للأسف ما نشهده الآن هو فشل في التعليم الخاص و فشل في تعليم الدولة ، التعليم الخاص هو فقط ديكور و ترتيب وعطلة تابعة للبعثة الفرنسية وأيضا غلاء فاحش في الأقساط و يقولون لك رسوم التسجيل 6000 درهم وبالمقابل لا يعطونك شيئاً لا كتب ولا من يحزنون ، وكل عامين إستثمار جديد يحلون مدرسة جديدة ، الدولة تركت لوبي المدارس الخاصة يفعل ما يريد . ترتيب الأمم المتحدة للتديس في العالم ، مرتبة المغرب جداً متدنية. ما هو الحل ؟ للأسرة الغنية الحل هو المدارس الفرنسية والأمريكية والبلجيكية والإنجليزية ، وللمواطن لك الله

مواطن

التعليم

تعليق 6

تحليل افرغ دور الاسرة و المدرسة من محتواه.لماذا يقاسي الاباء الامرين الا من اجل راحة وسعادة اطفالهم.من قال ان الاستاذ سراح و غير مشترك.نعم هناك اختلالات و نواقص.الطفل رجل و امراة المستقبل.تطوير ادمغتهم لا يجعلهم بهائم بل يرفع مستواهم.الدماغ السليم و الكبير هو الذي يخلق السعادة لصاحبه و مجتمعه.الطفل سعيد بوجود والديه لانهم يلبون احتياجاته النفسية و المادية.سعيد بتعلمه الذي يمنحه اليات لمواجهة الحياة.....كل من هب و دب يدلي بدلوه في بئر التعليم.وتجد هؤلاء الباحثين لا يتوانون في الضغط على ابنائهم للتعلم و ينصحون غيرهم للعب و السعادة النفسية....هل تكفي هذه السعادة لطفل فقير لم يتعلم ليشبع جوعه في الكبر.....

-1

احسان

الحقيقة المرة

تعليق 7

الله يجيب من يقول الحق. تحليل موفق و يشخص واقع التعليم الخصوصي تحليلا منطقياو اماط اللثام عن هذا السوق الكبير الذي اغتنى أصحابه اغتناء فاحشا على حساب جيوب الآباء المغفلين.ولكن ما الحل؟ ارجو من الله ان يظهر شخص يمكنه من تقديم الحل او بالأحرى العلاج.

يونان

أصبت القضية في مقتل.

تعليق 8

باعتباري أستاذا في التعليم العمومي و مضطلعا عن ما يتم في التعليم الخاطص. فإني أشاركك الرأي، بل أعتقد أن القضية أسوأ مما وصفت، فالمشكلة استراتيجية و ثقافية معرفية قيمية أخلاقية... لا تفكر فيها الدولة سوى تفكيرا ماديا خالصا، و في نهاية الأمر سنحصل على أجساد بشرية دون عقول مهندسون أطباء أساتذة قضاة... بلا قيم و لا معارف و لا أخلاق... و هذا ما حذر منه البنك الدولي دون جدوى

اتمنى استاذة او انسانة متخلقة للزواج

تعليق 9

تحية طيبة للتعليم من الرباط

-1

مصطفى

تعليق 10

كل في هذا الوطن اصبح قابل لتجارة في الانسانية

-1

مومو عزي

تعليق 11

تحليل لم يعجبني بتاتا.

مربية

اصبت كبد الحقيقة

تعليق 12

للأسف هذا هو تحليل واقع التعليم في بلدنا

خالد بوربح

صدقت

تعليق 13

ههه والله. يااخي ماوصل إليه التعليم في المغرب لشيء مخزي ومقزز. والمقارنة التي قام بها الاستاذ. لهي عين الصواب. رغم أن. تربية المواشي في المغرب الحبيب. أرقى وأفضل. من التعليم. لأنها تكون بين أيدي أمينة ومؤمنة. ومحصنة. أما التلاميذ. بخروجهم من منازلهم. فهم في عداد المفقودين. ولهم الله. لا في المدرسة ولا في الطريق

عبد الصادق

رد على ترهات

تعليق 14

غريب ان يصدر مثل هذا الكلام عن شخص يدعي كذبا انه طبيب نفساني .وهو احوج ما يكون الى طبيب ليعالجه من هذيانه وحماقاته .

تعليق 15

70/100 من اساتذة التعليم الخصوصي التحقوا بوزارة التربية الوطنية في اطار التعاقد المنضفات هن من يدرسن الان لابنائنا واسفاه السنة المقبلة ساعيد ابنائي للتعليم العمومي

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.