الرئيسية | مستجدات التعليم | ما سر الصمت الحكومي على جشع التعليم الخصوصي ورسومه المفترسة؟

ما سر الصمت الحكومي على جشع التعليم الخصوصي ورسومه المفترسة؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ما سر الصمت الحكومي على جشع التعليم الخصوصي ورسومه المفترسة؟
 

بقلم: اسماعيل الحلوتي

مع بداية كل موسم دراسي جديد، تزداد معاناة الأسر المغربية حدة، خاصة منها تلك التي تلجأ مكرهة إلى تدريس أبنائها بمؤسسات التعليم الخصوصي. حيث يتجدد الحديث باستياء شديد عن الارتفاع الصارخ الذي باتت تعرفه رسوم التسجيل والتأمين، الواجب دفعها من قبل آباء وأولياء التلاميذ، والتي تتراوح ما بين ألف وثلاثة ألف درهم، إلى جانب المبلغ الشهري للدراسة مع ما يتطلب ذلك من عدة مدرسية مكلفة من مقررات ودفاتر وملفات وأدوات مدرسية كثيرة ومتنوعة...

في حين أن القسط المرجعي للتأمين المدرسي بالتعليم العمومي لا يتجاوز عشرة دراهم، ورغم ما عرفته واجبات التسجيل في معظم المؤسسات العمومية بسلكي التعليم الثانوي التأهيلي والإعدادي من زيادات متفاوتة خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تتعدى في أقصى الحالات وحسب ظروف كل مؤسسة 250 درهما، تتضمن المساهة في صندوق جمعية الآباء والجمعية الرياضية والوزرة المدرسية...

وتجدرة الإشارة هنا إلى أن اختيار العديد من الأسر تدريس أبنائها في مؤسسات التعليم الخاص، ليس ترفا أو حبا في التباهي والتفاخر، بقدر ما هو هروب من المدرسة العمومية، التي تعرضت لمؤامرة خسيسة من قبل لوبيات التعليم الخاص، أفرغتها من حمولتها التربوية الهادفة وجعلتها تفقد بريقها والكثير من مقوماتها في التنشئة الاجتماعية، المبنية على القيم والأخلاق والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وإلا كيف يمكن تفسير فشل محاولات الإصلاح المتوالية التي استنزفت ميزانيات ضخمة من أموال الشعب، وعجزها عن تجاوز ما ترزح تحت وطأته من اختلالات بنيوية وهيكلية، وتتخبط فيه من أزمات متفاقمة، من حيث اكتظاظ الأقسام، التعثر المدرسي والهدر المدرسي والعنف المدرسي بين التلاميذ أنفسهم وبين التلاميذ والأساتذة، الخصاص الحاد في الموارد البشرية واعتماد مدرسين بالعقدة دون تكوين حقيقي، غياب الشروط التربوية والبيداغوجية وانعدام التجهيزات الديداكايكية الضرورية واهتراء البنايات وعدم ملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل، فضلا عن ضعف المنتوج الفكري وما يحدثه من فجوة عميقة بين طبقات المجتمع؟

فما يغيظ أكثر هذه الأسر التي وجدت نفسها ضحية الابتزاز والاستفزاز، ليس فقط أن المبالغ المفروضة عليها تفوق بكثير قيمة بوليصة التأمين التي يستفيد منها التلميذ، حيث أن المؤسسة المعنية ترتبط بعقد مع شركة التأمين، الذي تتجدد قيمته مع عدد التلاميذ المؤمن عليهم، وأنه كلما كبرعددهم تقلص مبلغ التأمين الذي يبدأ بسبعة دراهم، ويسمح بموجبه الاستفادة في إطار المسؤولية المدنية من تكاليف استشفاء في حدود 500 درهما وتعويض في حالة الوفاة يصل إلى 15 ألف درهم...

وليس أيضا جراء التباين الحاصل في مبالغ رسوم التسجيل والتأمين والدراسة بين مؤسسات التعليم الخصوصي، حسب مواقعها الجغرافية وعلاقة أصحابها بذوي النفوذ الذين يمنحونها مظلات خاصة، بل إن ما يؤجج نيران الغضب في صدور الآباء والأولياء، هو انعدام الشفافية والوضوح، من خلال الإصرار على عدم الإشارة إلى مبالغ التأمين في "فواتير" الأداء المسلمة لهم من لدن إدارات تلك المؤسسات التعليمية، التي حولها أربابها إلى سوق تجارية مربحة وخالية من روح المواطنة والحس بالمسؤولية، وبالأخص من الرسالة العلمية والأخلاقية، رغم أن الدولة تمتعهم بإعفاءات ضريبية هامة. ومن عدم قدرة وزارة التربية الوطنية وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، على التدخل من أجل حماية جيوب المواطنين من "النهب" والتجاوزات الخطيرة، وضع حد للجشع القائم واتخاذ ما يلزم من قرارات منصفة للأسر ورادعة للمتهافتين على الربح السريع دون مراعاة معاناة الآخرين.

وفضلا عما سلف ذكره، فإن ما يجري من تسيب لم يعد مرتبطا بمؤسسات المتعلمين الكبار وحسب، وإنما امتدت نيرانه إلى حضانات الصغار التي دخلت على الخط مستغلة ظروف الأبوين، وصارت هي الأخرى تختلق مبررات واهية للرفع من رسوم التسجيل والتأمين، حيث أن هناك حضانات خاصة بمدينة الدار البيضاء تحدد مبلغ 2000 درهم للأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين عام وخمس سنوات، مع أداء 2500 درهم للتأمين وشهرين مسبقا...

فطالما اشتكى وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي نفسه، قبل توليه المسؤولية من ارتفاع تكلفة تمدرس بناته، إذ يحفظ له نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي في ذاكرتهم، تصريحا لوكالة الأنباء الفرنسية خلال مشاركته في إحدى الوقفات الاحتجاجية رفقة أمهات وآباء تلاميذ البعثة الفرنسية بالرباط، عن الزيادات المتوالية في تكاليف الدراسة، حيث استنكر بلوغ ارتفاعها إلى 40 بالمائة ما بين سنتي 2009 و2012. وربما هذا ما جعله يقر في إحدى الجلسات الأسبوعية الأخيرة للأسئلة بمجلس المستشارين، بأن مؤسسات التعليم الخصوصي تعرف تباينا فظيعا في الرسوم المفروضة على أسر التلاميذ، والتي تتضمن واجبات التمدرس والتأمين والنقل المدرسي والإطعام في بعض الحالات. مؤكدا على أنه لا يمكن لوزارته التدخل وتقنين تلك الرسوم، حسب القانون المؤطر للتعليم الخصوصي رقم 00.06 المعتمد منذ عام 2000 الذي لا يمنحها الحق في ذلك. لكننا لا نعتقد أن هناك اليوم ما يحول دون القيام بذلك بعد المصادقة على القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، مادامت المادة 14 منه تنص على تحديد ومراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات في مدارس التعليم الخصوصي وفق نص تنظيمي.

فهل يساهم القانون الإطار رقم 17.51 الذي جاءت ولادته بعد مخاض عسير، في إعادة الطمأنينة للأسر التي أثقلت كاهلها أسعار مؤسسات التعليم الخصوصي، والحد من فوضى رسوم التسجيل والتأمين والدراسة المفترسة ؟ ! وحدها الأيام القادمة كفيلة بالرد على هذا السؤال وغيره.

مجموع المشاهدات: 5241 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (8 تعليق)

1 |
لان بزناس كبير هو؟ وهو من اغرق تعليم ولكن مسؤول الاول هي دولة نفاق تخطب بوجه وتعطي شعب وجه اخر ولعبة عقنا بيها ويسكتون كانهم هم من دولة اخر لمادا هدا ؟ الدي صار في دولة تبحت عن فشل وتبحت عن نمو تنمية هؤلاء لا ياتون إلا ادا كانت محاسبة شفارة. وهي تعطيهم معاش وتقولو لهم كدا وكدا ويخرجونه من باب ويعود بيه من نافدة اين دستور الدي كتبه شلاهبية او مجرد اوراق فارغة او هناك سر دولة فرنسية هي من تتحكم في سفينة وهدا يدل علي اننا رجعو استعمار من اجل الثروة ومال وانا وانت سير تقود ولاحرك
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 12:22
2 | تامر
ما خفي أعظم
المعلم في الخصوصي دون المستوى الباك او ما يعادله. الراتب الشهري لا يتعدى 2000 درهم .حيت لا يوجد تقنين في التأمين .في العمومي لا يتعدى 20 درهم أما في الخصوصي فلا حدث ولا حرج . من يريد التعليم الحقيقي فليذهب إلى العمومي .المدارس الخصوصيه عبارة عن شركات .افيقوا الآباء رآه أولادكم في ضياع عندما تسجلونهم في المدارس الخصوصية.
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 12:42
3 | فاضل عمي
التعليم
بالعكس هناك تواطء بين من بيدهم الحكم ولوبي التعليم التجاري الخاص في إطار مخطط تدمير التعليم العمومي الذي بدء تنفيذه منذ عشرات السنين لأسباب سياسية والان وصل الى اخر مراحله والانتهاء الحامي من المدرسة العمومية هي مسالة وقت فقط !!
ولا يمكن قول العجز بل تواطء وهناك إشارات على ارض الواقع تؤكد هذا المصير الحتمي وهي افشال متعمد لمختلف المخططات لإنقاذ التعليم ونهب الميزانيات والاموال المرصودة بواضحة النهار ولا من متابعة وانعدام تجهيز وبناء المدارس العمومية وتجاهل ضبط ما يقع في التعليم التجاري الخاص
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 01:06
4 | مواطن غيور
المغرب ضيعة الإقطاع الغربي
المغرب للأسف مبيوع لأروبا والخليج وأمريكا ونحن للأسف لسنا سوى رقاب مستعبدة عند هؤلاء الإقطاعيين وعند ممثليهم في الإقطاعية الشريفة!!!!!
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 01:30
5 |
Hint 3andhom lmadariss lhorra
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 02:13
6 | tazi
لا والله
اختيار التعليم الخصوصي رغم ضعفة وقلة مردوديته. هو تباهي الاسر وكدلك قلة الامن في المدارس اعمومية وكدلك عدم قدرة على مراقبة وتوصيل ابناءهم في الطرق.
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 02:29
7 | tazi
لا والله
اختيار التعليم الخصوصي رغم ضعفة وقلة مردوديته. هو تباهي الاسر وكدلك قلة الامن في المدارس اعمومية وكدلك عدم قدرة على مراقبة وتوصيل ابناءهم في الطرق.
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 02:33
8 | علي كازاوي
لكل حقه
صحيح الرسوم مرتفعة بالتعليم الخاص عكس العام لكنكم اسرفتم في مدح تعليم عام عاجز عن مسايرة العصر و سكوت اهل الحق عن ما يحاك ضده سنوات بيضاء إضرابات غياب الأمن حوادث بالجملة مخدرات كيف نرمي بابناءنا إلى مستنقع التعليم العام الدي تخرجت منه في زمن حق ان يقال فيه انه كان جميلا اما والان فالتعليم الخاص او بعض مؤسساته تفرض الاجازة على الأساتذة و تكوين خاص ليس كلهم سواء ففي كل قطاع تجد الصالح والطالح وهناك من دبر الشر للقطاع العام لكنكم نائمين تائهين في وطن نخر الفساد كل مؤسساته
مقبول مرفوض
0
2019/09/09 - 04:13
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع