الدخول المدرسي يلهب جيوب المغاربة.. من 400 درهم في العمومي إلى 4000 درهم في البعثات الأجنبية

الدخول المدرسي يلهب جيوب المغاربة.. من 400 درهم في العمومي إلى 4000 درهم في البعثات الأجنبية

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي المقرر يوم 7 شتنبر، تتجه أنظار الأسر المغربية إلى المكتبات والأسواق وسط ضغوط متزايدة تفرضها كلفة الأدوات والمقررات التي باتت تستنزف جزءا كبيرا من ميزانيات البيوت، حيث تواجه الأسر مع كل موسم اختبارا ماليا عسيرا بسبب القفزات المتتالية في أسعار الكتب والمستلزمات، خاصة في القطاع الخصوصي الذي يستقطب أزيد من مليون و247 ألف تلميذ يمثلون 15 في المائة من التمدرس الوطني، وتكشف تقديرات المهنيين أن كلفة محفظة تلميذ الابتدائي تتراوح بين 1400 و1700 درهم، وترتفع بين 1700 و2500 درهم في الإعدادي، لتكسر حاجز 3000 درهم في الثانوي التأهيلي وقد تصل إلى 4000 درهم في بعض البعثات الأجنبية دون احتساب التسجيل والواجبات الشهرية.

ووفق مهنيي النشر والتوزيع، تستحوذ الكتب المستوردة من فرنسا وإسبانيا وبريطانيا على الحصة الكبرى من هذا النزيف، حيث يتراوح سعر الكتاب الواحد بين 250 و600 درهم، ويصل كتاب للمستوى الخامس ابتدائي CM2 بإحدى البعثات الفرنسية إلى 679 درهما، كما ترفع بعض المدارس الفاتورة عبر إلزام الأسر باقتناء علامات تجارية بعينها مثل دفاتر Oxford بسعر 48 درهما للدفتر، وتوجيههم نحو منصات شريكة تزيد مئات الدراهم عن سعر المكتبات الحرة، مقابل طرح الفضاءات الكبرى لباقات مجمعة بين 129 و700 درهم، وسط تحذيرات تحالف الكتبيين من عروض رقمية مضللة تدعي تخفيضات بـ20%.

وعلى النقيض، يظل الإنفاق تحت السيطرة في التعليم العمومي الذي يحتضن أكثر من 6 ملايين و771 ألف تلميذ وأكثر من 7 ملايين باحتساب التعليم الأولي، حيث لا تتعدى الكلفة المتوسطة للكتب واللوازم بين 400 و700 درهم بفضل استقرار أسعار المقررات الوطنية بين 25 و50 درهما، وتعززت هذه الوضعية عبر مشاريع مؤسسات الريادة بإقرار مجانية دفاتر الدعم ودفاتر الأمازيغية والأنشطة العلمية، في وقت أكد فيه صاحب مكتبة معروفة بتطوان في تصريح لـ"أخبارنا" أن الضغط هذا الموسم غير مسبوق بلوائح من ثلاث صفحات تفرضها مدارس خصوصية بكتب فرنسية خيالية الثمن، ناصحا الآباء بالابتعاد عن المنصات المفروضة التي تزيد 300 إلى 500 درهم، بينما أوضح مسير مكتبة بشارع مولاي يوسف بطنجة أن المشكل في اللوازم المفروضة بالماركة حيث ترفض مدارس دفترا بـ15 درهما وتفرض نفس النوعية بعلامة أجنبية بـ45 درهما.

وقد دفعت هذه التعقيدات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى توجيه مذكرة صارمة للأكاديميات الجهوية في أواخر يونيو 2026 لتأطير موسم 2026-2027، تمنع فرض لوازم غير ضرورية وتلزم هيئة التدريس بالتقيد باللوائح الرسمية المبلغ عنها قبل نهاية السنة وتوفير المقررات منذ اليوم الأول والحد من ثقل المحافظ التي يتجاوز وزن بعضها 20 كيلوغراما.

وتتقاطع هذه الإجراءات مع خلاصات البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، والذي أثبت أن تكاليف العودة المدرسية تتجاوز نصف المداخيل الشهرية للأسر محدودة الدخل، مع تسجيل كلفة أعلى للوازم المستوردة في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط، مما يفرض على الأسر تدابير تقشفية كترشيد الشراء وتأجيل اقتناء المواد الثانوية.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.