من أوصل التعليم بالمغرب إلى الهاوية؟ السياسات الحكومية، غياب الأسرة أم ضعف كفاءة الأساتذة؟

من أوصل التعليم بالمغرب إلى الهاوية؟ السياسات الحكومية، غياب الأسرة أم ضعف كفاءة الأساتذة؟

لا يزال واقع المنظومة التعليمية بالمغرب يثير نقاشاً مجتمعياً وإعلامياً واسعاً، وسط تساؤلات حارقة حول الفاعل الرئيسي المسؤول عن التردي الذي تشهده المدرسة العمومية، وهل يتعلق الأمر بضعف التكوين وغياب المردودية لدى الفاعلين التربويين، أم بتراجع الدور التربوي للأسر، أم أنه حصيلة تراكمية لارتجالية السياسات والبرامج الحكومية على مر عقود.

وتشير العديد من القراءات والتقارير الوطنية الصادرة عن مؤسسات دستورية رسمية، في مقدمتها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، إلى أن أزمة المنظومة التعليمية هي أزمة بنيوية ومركبة تتوزع فيها المسؤوليات بين مسارات التخطيط والتدبير والتنشئة المجتمعية. وتضع أغلب التحليلات الحكومات المتعاقبة في صدارة المسؤولين عن هذا الوضع، بالنظر إلى تعاقب المخططات والبرامج الاستعجالية والرؤى الاستراتيجية دون استكمالها أو استخلاص تقييمات حقيقية لنتائجها، فضلاً عن ارتباك خيارات لغة التدريس والمناهج، وتفاوت خريطة التجهيزات بين المناطق الحضرية والقروية.

وفي المقابل، تشير الرؤى النقدية إلى أن الاعتماد لسنوات طويلة على نماذج توظيف سريعة ودورات تكوينية مجزأة أثر سلباً على كفاءة الأساتذة، وهو ما تزامن مع تدني منسوب الرضا والتحفيز لدى فئات من الأطر التعليمية نتيجة ظروف الاشتغال والاكتظاظ داخل الفصول. 

كما تحذر الفعاليات المدنية من تخلّي جزء غير يسير من الأسر عن أدوارها الأساسية في المتابعة والتأطير، وتفويض مهمة التربية والتحصيل كلياً للمؤسسة التعليمية، بالإضافة إلى تزايد تأثير الوسائط الرقمية والشاشات على زمن القراءة والمواكبة المنزلية للأبناء.

ويرى متتبعون أن إنقاذ المدرسة العمومية يتطلب تجاوز منطق تبادل الاتهامات والقطع مع الحلول الترقيعية، عبر إرساء ميثاق وطني ملزم يضمن استقرار السياسات التعليمية، ويعيد الاعتبار للأستاذ تكويناً وتحفيزاً، ويُشرك الأسرة كفاعل محوري في بناء مستقبل الناشئة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.