الذكاء الاصطناعي يقلب موازين التعليم في أمريكا.. أساتذة يقلصون الواجبات المنزلية ويغيرون طرق الامتحانات
بدأ عدد من المعلمين في الولايات المتحدة الأمريكية اعتماد أساليب جديدة في التدريس وتقييم التلاميذ، بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنجاز الواجبات المنزلية وحل المسائل وكتابة المقالات في ثوانٍ معدودة، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن قدرة المدارس على التمييز بين المجهود الشخصي للتلميذ والإجابات التي تنتجها التطبيقات الذكية.
وكشف تقرير لوكالة رويترز، نُشر الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أن معلمين في المدارس الإعدادية والثانوية الأمريكية شرعوا في تقليص بعض الواجبات المنزلية، مقابل تخصيص وقت أكبر للتمارين والمناقشات والكتابة داخل الفصول الدراسية، بهدف التأكد من استيعاب التلاميذ للدروس وقدرتهم على التفكير بشكل مستقل، بعيداً عن الاعتماد المفرط على أدوات مثل ChatGPT.
وفي مدينة سان فرانسيسكو، اختارت إحدى المدرسات الاستغناء عن المقالات التي ينجزها التلاميذ في المنزل، وتعويضها باختبارات شفوية قصيرة، تتضمن 15 سؤالاً يمكن الإجابة عنها خلال خمس دقائق تقريباً. وترى أن هذه الطريقة تساعد على قياس الفهم الحقيقي للتلميذ، بعدما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إعداد موضوعات إنشائية متكاملة يصعب أحياناً التحقق من مصدرها.
أما في نيويورك، فقد لجأ أحد أساتذة الرياضيات إلى تقليص عدد التمارين المنزلية والتركيز على حل المسائل داخل القسم، مع مطالبة التلاميذ بشرح الخطوات التي اتبعوها وتبرير اختيارهم لطريقة معينة في الحل. ويهدف هذا التوجه إلى إعطاء أهمية أكبر للتفكير الرياضي والاستدلال، بدلاً من الاكتفاء بالحصول على النتيجة الصحيحة، التي باتت التطبيقات الذكية توفرها بسهولة.
ورغم المخاوف المرتبطة بتأثير هذه التكنولوجيا على التحصيل الدراسي، فإن عدداً من المعلمين لا يؤيدون منعها بشكل كامل، بل يفضلون توظيفها في إعداد الدروس وتبسيط النصوص وتطوير الأنشطة التعليمية، مع تدريب التلاميذ على استخدامها بطريقة مسؤولة. وفي المقابل، لا تزال المؤسسات التعليمية الأمريكية تختلف بشأن كيفية التعامل مع هذه الأدوات، في ظل استمرار النقاش حول فوائدها ومخاطرها على التعلم.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.