كيف نميز بين الحزن العابر والاكتئاب الخطير؟

كيف نميز بين الحزن العابر والاكتئاب الخطير؟

يحذر خبراء الصحة النفسية من الخلط بين الاكتئاب والشعور بالحزن أو سوء المزاج، إذ أن الأول حالة مرضية معقدة تتجاوز مجرد الاستجابة لموقف صعب. ويؤكد أندرو كيد، كبير المعالجين النفسيين بالجمعية البريطانية للاستشارات والعلاج النفسي، أن الاكتئاب يتأثر بعوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، وقد يظهر حتى في شكل أعراض جسدية مثل الصداع وآلام المعدة وبطء الحركة والكلام.

ويختلف الحزن عن الاكتئاب في المدة والتأثير؛ فبينما يتلاشى الحزن تدريجياً مع مرور الوقت أو ممارسة نشاط ممتع، يستمر الاكتئاب لأسابيع أو أشهر بلا سبب واضح، ويؤثر بشكل عميق على النوم والطاقة والقدرة على الاستمتاع بالحياة. كما يرتبط الاكتئاب بمشاعر اليأس والقنوط التي قد لا ترافق الحزن المؤقت.

وتشير دراسات علمية إلى أن الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والفصام والاضطراب ثنائي القطب قد تُقصّر العمر المتوقع من 10 إلى 20 عاماً في المتوسط. ويرجع ذلك إلى آثارها المباشرة على الصحة الجسدية والعقلية، إضافةً إلى زيادة مخاطر السلوكيات الخطرة أو العزلة الاجتماعية.

وتبرز علامات عدة تُنذر بوجود اكتئاب حقيقي، منها إهمال النظافة الشخصية أو المنزلية نتيجة استنزاف الطاقة، التردد وضعف التركيز، وتغيرات جسدية واضحة مثل وضعية جسم سيئة أو تغيرات في الوزن والشهية. كما يظهر الاكتئاب في شكل نقد ذاتي قاسٍ، حيث يشعر المصاب أنه عبء على الآخرين أو بلا قيمة، وهو ما قد يتطور إلى أفكار انتحارية.

أما أخطر ما يميز الاكتئاب فهو فقدان الأمل وانعدام الأهداف، إذ يجد المصاب صعوبة في تصور المستقبل أو السعي وراء طموحاته، على عكس سوء المزاج العابر الذي لا يمنع الإنسان من التطلع للأمام. وهذا ما يجعل الاكتئاب حالة تحتاج لتدخل طبي ونفسي عاجل لتفادي عواقبه الخطيرة على الصحة والحياة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.