أخبارنا المغربية - وكالات
في خطوة علمية واعدة، طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) كبسولات إلكترونية جديدة تُعرف باسم "أجهزة أو كبسولات سفاري"، قادرة على إرسال إشارة لاسلكية لتأكيد ابتلاع الأدوية، ثم تتحلل بأمان داخل المعدة خلال أسبوع واحد، دون أن تترك أي أثر دائم في الجسم.
وعلى عكس أجهزة المراقبة الإلكترونية التقليدية التي قد تحتوي على مكونات صلبة أو دائمة تُثير مخاوف تراكمها بمرور الوقت، تُعد كبسولات سفاري قابلة للتحلل الحيوي بالكامل، ما يجعلها خياراً أكثر أماناً على المدى الطويل، خاصةً للمرضى الذين يحتاجون إلى مراقبة دقيقة لتناول أدويتهم بانتظام.
كيف تعمل الكبسولات؟
تشبه كبسولة سفاري حبّة دواء تقليدية لكنها تخفي بداخلها نظاماً إلكترونياً متطوراً. فور ابتلاعها، تمر عبر الجهاز الهضمي وتبقى "صامتة" في البداية، بفضل طبقة واقية من السليلوز والجزيئات المعدنية، تمنع إرسال الإشارات قبل الأوان. ومع وصولها إلى المعدة، يذيب حمض المعدة هذه الطبقة الواقية خلال ساعات، مما يسمح للكبسولة بإرسال إشارة راديو بتردد 915 ميغاهرتز تؤكد ابتلاع الدواء.
وقد أظهرت التجارب على الخنازير أن الكبسولات عملت بكفاءة، إذ أرسلت إشارات لاسلكية موثوقة ثم ذابت بالكامل خلال سبعة أيام سواء في ظروف محاكاة مخبرية أو داخل الجهاز الهضمي الفعلي، دون ترك أي مكونات ضارة أو غير قابلة للتحلل.
فوائد واستخدامات مستقبلية
يمثل هذا الابتكار قفزة في مجال الرعاية الصحية الذكية، إذ يمكن للأطباء استخدام كبسولات سفاري لمتابعة مدى التزام المرضى بتناول أدويتهم الموصوفة، خاصةً في حالات الأمراض المزمنة أو النفسية حيث يُعد التزام المريض عاملاً حاسمًا في فعالية العلاج.
كما تفتح التقنية آفاقًا جديدة أمام أفراد العائلة لرعاية أقاربهم من كبار السن، من دون الحاجة إلى تدخلات جراحية أو تقنيات مراقبة مرهقة. ويمكن أن تسهم هذه التكنولوجيا أيضاً في ضمان فعالية العلاجات السرطانية، أو أدوية ما بعد الزراعة، أو علاجات الصحة النفسية، التي تتطلب دقة عالية في الالتزام.
ورغم النتائج المبشّرة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مراحل مبكرة، إذ تحتاج إلى تجارب سريرية موسعة على البشر وموافقة الجهات التنظيمية، قبل أن تُطرح للاستخدام العام. لكنهم يرون فيها أداة قوية في المستقبل القريب لتحسين جودة الرعاية ومساعدة الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية دقيقة وسريعة.
بفضل هذا الابتكار، يقترب الطب خطوة أخرى من دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا القابلة للتحلل في خدمة الإنسان، بطريقة آمنة وغير تدخلية.
