أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال وجود صلة بين بعض الأنماط الغذائية طويلة الأمد وزيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد، وذلك من خلال تأثيرات مناعية خفية. وركّز الباحثون من جامعة شاندونغ الصينية على تحليل بيانات جينية تغطي عادات الأكل لأكثر من 60 ألف مشارك، ساعين إلى فهم ما إذا كانت أنواع معينة من الأطعمة ترتبط بزيادة أو انخفاض احتمالية الإصابة بالتوحد.
ووفق ما نشرته صحيفة "ديلي ميل"، تبيّن أن المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل – الغنية بالغلوتين – والجبن القابل للدهن – المحتوي على بروتين الكازين – ارتبطا بارتفاع طفيف في احتمال الإصابة بالتوحد، في حين أظهر الموز ارتباطًا عكسيًا، إذ بدا أن من يستهلكونه بانتظام أقل عرضة للاضطراب.
واعتمد الباحثون في دراستهم على مقاربتين متكاملتين: تحليل جيني واسع النطاق يربط الميل إلى تناول أطعمة معينة بخطر الإصابة، ومراجعة لسجلات طبية شملت 78 طفلًا مصابًا بالتوحد تتراوح أعمارهم بين سنتين وسبع سنوات، حيث جرى تطبيق نظام غذائي خالٍ من الغلوتين ومنتجات الألبان على نصفهم تقريبًا.
ورغم أن النتائج لم تُظهر تحسناً كبيراً في سلوكيات التوحد بين الأطفال الذين اتبعوا النظام الغذائي، فإن المؤشرات المناعية لديهم – خصوصاً المرتبطة بالحساسية تجاه الحليب والقمح – شهدت انخفاضاً ملحوظاً، ما يشير إلى إمكانية تأثير التغذية على الاستجابات المناعية، دون أن يشكّل ذلك دليلاً قاطعاً على وجود علاج غذائي للتوحد.
وشدّد الفريق البحثي في ختام دراسته على أن التوحد حالة تطورية موجودة منذ الولادة، وأن دور النظام الغذائي يجب أن يُفهم في إطار دعم الصحة العامة، لا كبديل للعلاج أو وسيلة للوقاية. وأكد باحثون مستقلون أن مثل هذه الدراسات تسهم في توسيع المعرفة، لكنها لا تُثبت علاقة سببية مباشرة بين الغذاء والتوحد، مما يستدعي الحذر في تفسير النتائج وتطبيقها عمليًا.
