أخبارنا المغربية - وكالات
يرى خبراء الأمراض المعدية أن العالم قد يواجه اختبارات صحية جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، رغم انحسار جائحة “كوفيد-19”، إذ حذر تقرير علمي حديث من ثلاثة فيروسات رئيسية يُرجَّح أن تستدعي المراقبة الدقيقة خلال عام 2026، في ظل تغيرات مناخية متسارعة وزيادة حركة السفر والاحتكاك بين البشر والحيوانات.
وبحسب التقرير الذي أعده الأستاذ المساعد بجامعة فيرجينيا باتريك جاكسون، فإن فيروس الإنفلونزا A يتصدر قائمة القلق، خاصة بعد انتقال سلالة H5 إلى أبقار الحليب في الولايات المتحدة عام 2024. وقد سُجلت عشرات الإصابات البشرية وحالتا وفاة خلال 2025، معظمها بين العاملين في قطاعي الألبان والدواجن. ورغم عدم تسجيل انتقال مباشر بين البشر حتى الآن، فإن قدرة الفيروس على إصابة أنواع حيوانية متعددة تثير مخاوف من تحوره إلى سلالة أكثر خطورة، خصوصاً مع تراجع ميزانيات الرقابة الصحية في بعض الدول.
وفي سياق متصل، يواصل فيروس “إمبوكس” (جدري القرود سابقاً) إثارة القلق بعد ظهور سلالات جديدة أكثر شدة وانتشارها خارج أفريقيا. فقد رُصدت حالات من السلالة Ib في الولايات المتحدة وبريطانيا خلال 2025، ما يؤكد أن الفيروس لم يعد محصوراً جغرافياً. وعلى الرغم من توفر لقاحات فعالة نسبياً، فإن استمرار انتقال العدوى محلياً في بعض المناطق يعزز المخاوف من موجات تفشٍ جديدة تستدعي اليقظة الصحية.
أما الفيروس الثالث، فهو “أوروبوش”، المعروف إعلامياً بـ“حمى الكسلان”، والذي بدأ بالخروج من نطاق غابات الأمازون إلى مناطق في أمريكا الوسطى وأوروبا عبر حشرات ناقلة. وتكمن خطورته في غياب لقاحات أو علاجات نوعية حتى الآن، إضافة إلى رصد حالات انتقال من الأم إلى الجنين تسببت في تشوهات خلقية. وقد دفعت هذه المؤشرات منظمة الصحة العالمية إلى وضع خطة بحث عاجلة في مطلع 2026 لرصد الفيروس ومنع تحوله إلى أزمة صحية أوسع.
وفي موازاة هذه التهديدات، يحذر خبراء من عودة أمراض يمكن الوقاية منها مثل الحصبة، نتيجة تراجع معدلات التطعيم في بعض الدول، ما يعكس هشاشة النظام الصحي العالمي أمام الأمراض المعدية. ويرى مختصون أن تكثيف المراقبة الوبائية وتعزيز برامج اللقاحات والتعاون الدولي تبقى أدوات أساسية لتفادي موجات تفشٍ جديدة في السنوات المقبلة.
