أخبارنا المغربية - وكالات
أثار إعلان المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة بدء دراسة دواء “الإيفرمكتين” كمُرشّح محتمل لعلاج السرطان موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الطبية والعلمية، خصوصاً أن الدواء معروف أساساً كمضاد للطفيليات ولم تثبت فعاليته في علاجات سرطانية لدى البشر حتى الآن.
وأفاد مسؤولون في المعهد بأن الدراسات التي انطلقت تندرج ضمن مرحلة “ما قبل سريرية”، وتهدف إلى تقييم قدرة الدواء على التأثير في الخلايا السرطانية داخل المختبر، وذلك في إطار توجه بحثي أوسع تدعمه الإدارة الأمريكية الحالية وبرنامج صحي يرفع شعار الانفتاح على أفكار علاجية جديدة. وأكد القائمون على المشروع أن النتائج الأولية قد تتضح خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، عبّر عدد من العلماء والباحثين داخل المؤسسة عن تحفظهم على هذه الخطوة، معتبرين أنها قد تُحوّل موارد البحث العلمي نحو فرضيات غير مؤكدة علمياً، بينما يرى آخرون أن دراسة أي مادة يثار حولها اهتمام واسع ينبغي أن تتم وفق منهج علمي صارم يحدد فعاليتها الحقيقية أو يثبت عدم جدواها.
ويحذر أطباء من احتمال إساءة فهم هذه الأبحاث من قبل المرضى، إذ قد يدفع الاهتمام الإعلامي ببعض العلاجات غير المثبتة إلى التخلي عن العلاجات المعتمدة طبياً، وهو ما يشكل خطراً على سلامة المصابين. كما سبق لهيئات تنظيمية صحية أن نبهت إلى مخاطر استخدام الإيفرمكتين بجرعات غير مناسبة، خاصة خارج الإشراف الطبي.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش أوسع حول حدود العلاقة بين السياسة والبحث العلمي في الولايات المتحدة، إذ يرى مراقبون أن فتح باب الدراسة أمام أدوية مثيرة للجدل يعكس توجهاً جديداً نحو اختبار فرضيات تحظى باهتمام شعبي، فيما يؤكد باحثون أن الحسم النهائي سيبقى بيد التجارب العلمية والنتائج السريرية الصارمة.
