أخبارنا المغربية - وكالات
طوّر باحثون صينيون شريحة عصبية متقدمة تتيح للروبوتات رصد الحركة والاستجابة لها بشكل شبه فوري، بسرعة تتجاوز قدرة العين البشرية بنحو أربعة أضعاف، في خطوة تعزز تطور أنظمة الرؤية الآلية وتفتح آفاقاً واسعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات القيادة الذاتية والروبوتات التفاعلية.
ويستند الابتكار إلى محاكاة بنية دماغية معروفة تُسمى النواة الركبية الجانبية، وهي منطقة تقع بين الشبكية والقشرة البصرية وتعمل كمرشح عصبي يوجّه قدرة الدماغ نحو الأجسام المتحركة بسرعة. وقد نجح فريق من جامعة بيهانغ ومعهد بكين للتكنولوجيا في تصميم شريحة إلكترونية تستلهم هذه الآلية، ما يسمح للأنظمة الروبوتية بتركيز قدراتها المعالجة على التغيرات البصرية المهمة دون استهلاك طاقة حوسبية كبيرة.
وتعتمد أنظمة الرؤية التقليدية في الروبوتات على كاميرات تلتقط إطارات ثابتة وتحلل الفروقات بينها، وهي عملية قد تستغرق أكثر من نصف ثانية لمعالجة إطار واحد، ما يشكل خطراً في تطبيقات مثل المركبات ذاتية القيادة عند السرعات العالية. غير أن الشريحة الجديدة تستخدم وحدة عصبية متخصصة ترصد التغيرات الضوئية لحظياً، ما يقلّص زمن المعالجة بنحو 75% ويضاعف دقة تتبع الحركة مقارنة بالتقنيات السابقة.
وأظهرت التجارب المخبرية، التي شملت محاكاة القيادة واستخدام أذرع روبوتية في تنفيذ مهام دقيقة، قدرة النظام على تحليل الحركة بشكل فوري وتوجيه المعالجة إلى المناطق النشطة داخل المشهد البصري، الأمر الذي يرفع مستوى الاستجابة ويقلل أخطاء التقدير. ويمكن توظيف هذه التقنية مستقبلاً في تجنب الاصطدامات بالمركبات ذاتية القيادة، وتتبع الأجسام في الطائرات المسيّرة، إضافة إلى تحسين تفاعل الروبوتات المنزلية مع الإيماءات البشرية.
ورغم هذه النتائج الواعدة، يشير الباحثون إلى أن الشريحة قد تواجه تحديات في البيئات المزدحمة بصرياً التي تشهد حركات متزامنة ومتعددة، نظراً لاعتمادها على خوارزميات التدفق البصري في تفسير المشهد النهائي. ومع ذلك، يرى الفريق أن التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة رؤية اصطناعية تحاكي الدماغ البشري، وتمنح الروبوتات قدرة أعلى على الفهم والاستجابة في الزمن الحقيقي.
