أخبارنا المغربية - وكالات
قد لا يكون الشعور بالغثيان قبل امتحان أو اجتماع مهم مجرد إحساس عابر، إذ يمكن للتوتر والقلق أن يظهرا في صورة أعراض جسدية واضحة، مثل الغثيان أو حتى التقيؤ المتكرر. ويؤكد خبراء الصحة أن هذه الحالة شائعة لدى الشباب الذين يواجهون ضغوط الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية، حيث ينعكس الضغط النفسي مباشرة على الجهاز الهضمي.
ويرتبط الدماغ ارتباطاً وثيقاً بالأمعاء عبر ما يُعرف بمحور «الأمعاء–الدماغ». فعند الشعور بالقلق، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما يضع الجسم في حالة تأهب ويؤثر في عملية الهضم. وتشير الدراسات إلى أن هذا التفاعل قد يؤدي إلى تقلصات المعدة والغثيان واضطراب الهضم، وفي بعض الحالات التقيؤ، نتيجة تأثير الجهاز العصبي على نشاط الجهاز الهضمي.
وفي حالات التوتر الشديد، يتحول تدفق الدم من المعدة إلى العضلات، استعداداً لردة فعل «المواجهة أو الهروب»، ما يسبب تهيج الجهاز الهضمي وزيادة إفراز حمض المعدة، الأمر الذي يفاقم الشعور بالغثيان. كما تؤكد الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن التوتر المزمن قد يؤدي إلى أعراض هضمية متكررة، خاصة لدى من يعانون اضطرابات القلق أو الإجهاد المستمر.
ورغم أن الغثيان المرتبط بالتوتر يعد أمراً شائعاً، فإن تكرار التقيؤ دون سبب واضح أو ظهوره قبل الأحداث المهمة بشكل متكرر قد يكون مؤشراً على اضطراب قلق يحتاج إلى متابعة. وتشمل العلامات التي تستدعي الانتباه التقيؤ المتكرر، وتسارع ضربات القلب، والدوخة، والتعرق، أو الغثيان الذي يعيق أداء الأنشطة اليومية.
وللتعامل مع هذه الحالة، ينصح الخبراء بالتركيز على علاج السبب النفسي، عبر تقنيات مثل التنفس العميق، والعلاج السلوكي المعرفي، وتنظيم النوم والغذاء، والحد من الكافيين. كما يُفضل استشارة مختص في الصحة النفسية عند استمرار الأعراض، إذ يمكن أن يساعد التدخل المبكر في تخفيف التوتر والحد من تأثيره على الجهاز الهضمي وتحسين جودة الحياة اليومية.
