أخبارنا المغربية - وكالات
أظهرت تجربة سريرية أجريت في كوريا الجنوبية أن بعض الناجين من النوبات القلبية، ممن استقرت حالتهم ويُصنَّفون ضمن الفئة منخفضة المخاطر نسبيا، قد لا يحتاجون إلى الاستمرار مدى الحياة في تناول أدوية حاصرات مستقبلات بيتا، إذ أشارت النتائج إلى أن إيقافها بعد عام واحد على الأقل لم يرتبط بزيادة واضحة في خطر الوفاة أو التعرض لنوبة قلبية جديدة أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب، وذلك لدى المرضى الذين لا يعانون من قصور في القلب أو ضعف واضح في وظيفة البطين الأيسر.
وبحسب المعطيات التي عُرضت خلال الاجتماع العلمي للكلية الأمريكية لأمراض القلب ونُشرت بالتزامن في دورية "نيو إنغلاند الطبية"، شملت الدراسة 2540 مريضا في كوريا الجنوبية تلقوا حاصرات بيتا لمدة عام على الأقل بعد النوبة القلبية، قبل أن يُوزَّعوا بين من توقفوا عن العلاج ومن واصلوا تناوله. وبعد متابعة متوسطة قاربت ثلاثة أعوام ونصف العام، سُجلت أحداث سلبية خطيرة لدى 7.2 في المائة من الذين أوقفوا الدواء، مقابل 9 في المائة من الذين استمروا عليه.
ولطالما شكّلت حاصرات بيتا، التي تعمل على خفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، جزءا أساسيا من العلاج بعد النوبة القلبية بهدف تقليل احتمال حدوث مضاعفات لاحقة. غير أن باحثين أوضحوا أن كثيرا من الدراسات التي كرست هذا التوجه أُنجزت قبل عقود، في فترة سبقت التطور الكبير في إجراءات القسطرة والعلاجات الحديثة للوقاية الثانوية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مدى الحاجة إلى الاستمرار الروتيني عليها لدى جميع المرضى المستقرين.
كما أوضح قائد الدراسة، الدكتور جوو-يونغ هان من مركز سامسونغ الطبي في سيؤول، أن وقف العلاج يمكن النظر فيه لدى المرضى المستقرين الذين مر وقت على نوبتهم القلبية، على أن يتم ذلك من خلال قرار مشترك بين الطبيب والمريض مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وأضاف أن مبررات الإيقاف قد تكون أقوى لدى المرضى الذين يعانون من آثار جانبية مرتبطة بهذه الأدوية، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم.
في المقابل، أشار الباحثون إلى أن النتائج لا تعني بالضرورة إمكان تعميمها على جميع المرضى، لأن الدراسة أُجريت بالكامل في كوريا الجنوبية، كما أن النساء شكّلن نسبة محدودة من المشاركين، فضلا عن أن غالبية المرضى كانوا قد استمروا على حاصرات بيتا لعدة سنوات قبل إيقافها، وهو ما يترك المجال مفتوحا أمام مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من هذا التوجه وتوقيت تطبيقه بدقة أكبر.
