أخبارنا المغربية - وكالات
طور باحثون في جامعة لوند السويدية، بالتعاون مع دراسة BioFINDER والتحالف الدولي GNPC، نموذجا قائما على الذكاء الاصطناعي لتحليل بروتينات الدم بهدف رصد عدد من الاضطرابات العصبية المرتبطة بالتدهور المعرفي من خلال عينة دم واحدة، في خطوة قال أصحابها إنها قد تساعد مستقبلا على تحسين دقة التشخيص وفهم التداخل بين أمراض الدماغ المختلفة. وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Medicine.
واعتمد الفريق على قاعدة بيانات بروتينية واسعة ضمت 17,187 مشاركا من 19 موقعا بحثيا ضمن قاعدة GNPC، وهي من أكبر قواعد البيانات الخاصة ببروتينات البلازما المرتبطة بالأمراض العصبية التنكسية. وبحسب الدراسة، استُخدمت تقنية تعرف بـ"التعلم المشترك" لبناء نموذج أطلق عليه اسم ProtAIDe-Dx، من دون إدخال معلومات ديموغرافية أو تشخيصية مسبقة، بل بالاعتماد على الأنماط البروتينية وحدها.
وأوضح الباحثون أن النموذج صُمم للتمييز بين ست حالات رئيسية مرتبطة بمشهد عيادات الذاكرة، تشمل مرض ألزهايمر وباركنسون والخرف الجبهي الصدغي والتصلب الجانبي الضموري، إضافة إلى السكتة الدماغية أو النوبة الإقفارية العابرة، وكذلك الأشخاص غير المصابين بضعف إدراكي. كما اختُبر خارجيا على بيانات مستقلة من BioFINDER-2، وحقق قيمة مضافة عند دمجه مع المؤشرات السريرية الشائعة، خصوصا في تشخيص حالات الخرف غير المرتبطة بألزهايمر.
وفي هذا السياق، أظهرت النتائج أن مخرجات النموذج لم تقتصر على التصنيف فقط، بل امتدت إلى التقاط إشارات بيولوجية قد ترتبط بسرعة التدهور المعرفي. فقد تمكنت البصمات البروتينية المستخرجة من التنبؤ بالتطور السريري الطولي من حالة إدراك طبيعي إلى ضعف إدراكي لاحق بدقة بلغت 70% وفق مقياس BCA، وبقيمة AUC وصلت إلى 74%، كما ربطت الدراسة بين ارتفاع احتمالات ألزهايمر التي ينتجها النموذج وتراجع الأداء المعرفي على اختبار MMSE.
كما كشفت الدراسة عن تداخل بيولوجي لافت بين الاضطرابات المختلفة، إذ أشار الباحثون إلى أن بعض المرضى المشخصين سريريا بألزهايمر حملوا أنماطا بروتينية أقرب إلى اضطرابات دماغية أخرى، وهو ما قد يعكس وجود أمراض متزامنة أو اختلافات بيولوجية فرعية داخل التشخيص الواحد. ومع ذلك، شدد الفريق على أن قياسات بروتينات الدم الحالية لا تكفي وحدها بعد لاستبدال أدوات التشخيص السريرية المتاحة، بل يمكن أن تعمل حاليا كأداة مساعدة منخفضة الكلفة وأكثر سهولة في الوصول.
ومن جهة أخرى، يعمل الباحثون على توسيع عدد المؤشرات البروتينية المستخدمة عبر تقنيات أكثر تقدما مثل مطيافية الكتلة، أملا في الوصول إلى بصمات أكثر تخصصا لكل مرض على حدة، بما يقرب هذا المسار من تطوير فحص دم أكثر موثوقية لتقييم اضطرابات الدماغ عبر الأمراض المختلفة.
