أخبارنا المغربية - وكالات
نجح باحثون من جامعة ستانفورد في تطوير نهج تجريبي مكّن من القضاء على السكري من النوع الأول لدى فئران مصابة بالمرض، عبر إنشاء جهاز مناعي "هجين" يجمع بين خلايا مناعية من المتبرع والمتلقي، بما يسمح بزراعة خلايا منتجة للأنسولين من دون الحاجة إلى تثبيط مناعي طويل الأمد. ونُشرت نتائج الدراسة في عدد يناير 2026 من دورية The Journal of Clinical Investigation.
ويحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجزر البنكرياسية المنتجة للأنسولين، وهو ما يجعل زرع هذه الخلايا خيارا علاجيا واعدا لكنه محدود بسبب خطر الرفض المناعي والحاجة عادة إلى أدوية قوية تثبط المناعة مدى الحياة. ولهذا سعى الفريق إلى تجاوز هذه العقبة عبر إعادة "تهيئة" الجهاز المناعي بدل تدميره بالكامل كما في البروتوكولات الأشد سمية.
واعتمدت الطريقة الجديدة على زرع خلايا جزر بنكرياسية وخلايا جذعية دموية من نخاع العظم مأخوذة من المتبرع نفسه، بعد تهيئة أقل سمية شملت أجساما مضادة، وجرعات منخفضة من الإشعاع، ودواء باريسيتينيب. والهدف من ذلك كان تكوين ما يعرف بـ"الكيميرية المختلطة"، أي جهاز مناعي مختلط يتقبل الخلايا المزروعة باعتبارها جزءا منه، بدل التعرف عليها كأنسجة غريبة ومهاجمتها.
وأظهرت النتائج أن الفئران المعالجة استعادت القدرة على إنتاج الأنسولين وحافظت على ذلك لمدة وصلت إلى 20 أسبوعا من دون مؤشرات على رفض الطعوم المزروعة، مع بقاء وظائف المناعة الأساسية قائمة. كما وصفت ستانفورد هذا المسار بأنه "إعادة ضبط مناعية" نجحت في الفئران من دون اللجوء إلى التثبيط المناعي المزمن الذي كان يمثل العائق الأكبر أمام هذا النوع من العلاجات.
ورغم أهمية النتيجة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلا قبل نقل هذا النهج إلى البشر، بسبب تحديات تتعلق بتوفير خلايا الجزر ونخاع العظم من المتبرع نفسه، وبضرورة الحفاظ على توازن الجهاز المناعي الهجين على المدى الطويل، إضافة إلى أن بعض الأدوات المستخدمة في الدراسة تحتاج إلى بدائل أو تكييفات مناسبة للاستعمال السريري البشري.
ويرى معدو الدراسة أن هذا التقدم قد لا يقتصر مستقبلا على السكري من النوع الأول فقط، بل قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لأمراض مناعية ذاتية أخرى، إذا أثبتت الأبحاث اللاحقة سلامته وفعاليته خارج النماذج الحيوانية.
