أخبارنا المغربية - وكالات
تكشف المعطيات العلمية الحديثة أن شيخوخة الشعر لا تبدأ عند ظهور أولى خصلات الشيب أو عند ملاحظة تراجع كثافته، بل تنطلق في وقت مبكر داخل فروة الرأس عبر تغيرات خلوية معقدة تسبق المظهر الخارجي بسنوات. ويؤكد مختصون في بيولوجيا الخلايا أن ما يبدو على الشعر ليس سوى النتيجة النهائية لمسار طويل يرتبط بتراجع قدرة البصيلات على التجدد تدريجيا.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ديبراج شوم، العالم الإكلينيكي والموجه البحثي في مؤسسة "QR678"، أن بصيلة الشعر تمر بدورة حياة طبيعية تشمل مراحل النمو والتحول والراحة، غير أن هذا التوازن يبدأ بالاضطراب مع التقدم في السن. ونتيجة لذلك، تقصر مرحلة النمو وتطول مرحلة الراحة، ما يؤدي إلى إنتاج شعيرات أرق وأضعف من السابق، في ظاهرة تعرف بالتصغير التدريجي للبصيلة.
ومن جهة أخرى، ترتبط صحة الشعر بشكل وثيق بسلامة فروة الرأس، باعتبارها البيئة التي تزود البصيلات بالأكسجين والعناصر الغذائية عبر شبكة دقيقة من الأوعية الدموية. إلا أن هذه الشبكة تفقد مع مرور الوقت جزءا من كفاءتها، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة الشعر على النمو بشكل طبيعي، خاصة حين تترافق هذه التغيرات مع عوامل خارجية مثل التلوث والأشعة فوق البنفسجية والضغط النفسي.
كما تشير المعطيات نفسها إلى أن الإجهاد التأكسدي يعد من أبرز العوامل التي تسرع شيخوخة الشعر، إذ يؤدي إلى تراكم جزيئات غير مستقرة تهاجم الحمض النووي داخل البصيلات وتلحق بها أضرارا قد تكون دائمة. ويؤثر هذا الخلل على البنية الداخلية للبصيلة، ما يضعف قدرتها على الاستمرار في إنتاج شعر قوي ومتجدد.
وبالموازاة مع ذلك، تمثل الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة عاملا خفيا آخر في تدهور كثافة الشعر، رغم أنها لا تكون مصحوبة غالبا بأعراض واضحة مثل الألم أو الاحمرار. وتعمل هذه الالتهابات بصمت على إضعاف نقاط تثبيت الشعر داخل فروة الرأس، كما تعطل قنوات التواصل بين الخلايا، الأمر الذي قد يدفع البصيلة إلى حالة سبات طويلة تفقد خلالها وظيفتها تدريجيا.
أما بخصوص العلاقة بين الشيب وترقق الشعر، فيفسرها العلماء بكون الخلايا المسؤولة عن لون الشعر والخلايا المسؤولة عن نموه تتشارك البيئة الحيوية نفسها داخل البصيلة. وعندما تتعرض هذه البيئة للإجهاد التأكسدي، يتعطل إنتاج الميلانين من جهة، وتضعف بنية الشعرة من جهة أخرى، وهو ما يفسر تزامن ظهور الشيب مع فقدان الشعر لحجمه وكثافته لدى كثير من الأشخاص.
