أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة علمية حديثة أن صوت الإنسان قد يحمل مؤشرات صحية دقيقة تساعد في الكشف المبكر عن بعض أمراض الحنجرة، وفي مقدمتها سرطان الحنجرة، في خطوة قد تفتح الباب أمام وسائل تشخيص أبسط وأسرع في المستقبل. وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Digital Health، نجح باحثون من جامعة أوريغون للعلوم الصحية في رصد فروق صوتية دقيقة بين أشخاص أصحاء وآخرين يعانون من أورام أو اضطرابات في الأحبال الصوتية.
ويُعد سرطان الحنجرة من الأمراض التي تفرض تحديا صحيا على المستوى العالمي، إذ أظهرت دراسة منشورة سنة 2025 استنادا إلى بيانات العبء العالمي للمرض أن عدد حالات سرطان الحنجرة المسجلة عالميا في 2021 بلغ نحو 1.1 مليون حالة، مع ما يقارب 120 ألف وفاة خلال العام نفسه. كما شددت الدراسة على أن نتائج العلاج ترتبط بشكل وثيق بسرعة الاكتشاف المبكر والتدخل الطبي في الوقت المناسب.
واعتمد الفريق البحثي في دراسته على قاعدة بيانات Bridge2AI-Voice، التي تضم 12,523 تسجيلا صوتيا لـ306 مشاركين من أمريكا الشمالية، بينهم مصابون بسرطان الحنجرة وآخرون لديهم أورام حميدة أو اضطرابات صوتية مختلفة مثل شلل الأحبال الصوتية وخلل النطق التشنجي. وركز الباحثون على تحليل عناصر مثل نبرة الصوت وحدته ووضوحه، من أجل اختبار قدرة الخوارزميات على التمييز بين الحالات المرضية المختلفة.
وأظهرت النتائج وجود اختلافات صوتية طفيفة لكنها مهمة، خاصة لدى الرجال، إذ تمكن الباحثون من رصد مؤشرات قد تساعد على التمييز بين الأصوات الطبيعية وتلك المرتبطة بآفات أو أورام في الأحبال الصوتية. ونقل موقع Frontiers عن الباحث فيليب جينكنز قوله إن هذه النتائج تشير إلى أن قواعد البيانات الصحية الكبيرة قد تجعل من الصوت مؤشرا حيويا عمليا للمساعدة في رصد خطر الإصابة بالسرطان داخل الممارسة الطبية مستقبلا.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال في إطار البحث العلمي المبكر، وأنها لا تعني أن تحليل الصوت سيحل محل الفحوص الطبية التقليدية في الوقت الراهن، بل قد يصبح مستقبلا أداة مساعدة في الكشف الأولي ودعم التشخيص المبكر. ويرى أصحاب الدراسة أن تطوير هذا المسار قد يسهم في تسهيل الوصول إلى الفحص، خاصة إذا أمكن مستقبلا استخدام تسجيلات صوتية بسيطة لرصد تغيرات قد لا ينتبه إليها المريض في مراحل المرض الأولى.
