أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كارل لاندشتاينر للأبحاث الطبية في النمسا أن البكاء لا يؤدي بالضرورة إلى شعور فوري بالراحة النفسية، خلافا للاعتقاد الشائع لدى كثيرين. وأوضحت النتائج أن أثر البكاء يختلف من شخص إلى آخر، ويرتبط بشكل كبير بسبب نوبة البكاء نفسها والظروف التي رافقتها.
واعتمد الفريق البحثي على متابعة 106 مشاركين لمدة أربعة أسابيع، عبر تطبيق على الهاتف الذكي مكّنهم من تسجيل 315 نوبة بكاء في حياتهم اليومية، ثم تقييم حالتهم النفسية مباشرة بعد البكاء وبعد 15 و30 و60 دقيقة. وهدفت هذه الطريقة إلى رصد التأثير العاطفي للبكاء في وقته الحقيقي، بعيدا عن التذكر اللاحق أو التجارب المخبرية المصطنعة.
وأظهرت النتائج أن البكاء الناتج عن التوتر أو الشعور بالوحدة أو الضغط النفسي كان يرتبط غالبا بانخفاض المشاعر الإيجابية وارتفاع المشاعر السلبية بعد انتهاء نوبة البكاء. في المقابل، بدا أن البكاء المرتبط بمؤثرات خارجية، مثل مشاهد إنسانية مؤثرة أو مواد إعلامية عاطفية، قد يساهم أحيانا في تقليل المشاعر السلبية ومنح قدر من الارتياح.
كما سجل الباحثون فروقا بين الرجال والنساء في أنماط البكاء، إذ بينت الدراسة أن النساء بكين بوتيرة أكبر ولمدد أطول وبشدة أعلى من الرجال. وأشارت المعطيات إلى أن الوحدة كانت من أبرز دوافع البكاء لدى النساء، بينما ارتبط البكاء لدى الرجال أكثر بالشعور بالعجز أو التأثر ببعض المواد الإعلامية.
وفي المجمل، خلص الباحثون إلى أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن البكاء يجعل الناس يشعرون بتحسن مقارنة بحالتهم المعتادة، مؤكدين أن تأثيره، سواء كان سلبيا أو إيجابيا، يكون في الغالب قصير الأمد ويتلاشى خلال ساعات قليلة. وبذلك تضع الدراسة صورة أكثر تعقيدا للبكاء، باعتباره استجابة عاطفية لا يمكن اختزالها في كونه وسيلة مضمونة لتخفيف التوتر.
