أخبارنا المغربية - وكالات
حذّرت أبحاث علمية حديثة من أن بعض العادات اليومية قد تؤثر سلباً على صحة الدماغ مع مرور الوقت، من خلال تسريع الشيخوخة الدماغية أو إضعاف الذاكرة والتركيز والانتباه. غير أن الباحثين يلفتون إلى أن عبارة "تقلّص حجم الدماغ" لا تنطبق بالدرجة نفسها على كل السلوكيات، إذ تختلف قوة الأدلة من عادة إلى أخرى، بينما يبدو التأثير أوضح في حالات مثل اضطراب النوم المزمن، والخمول البدني، والعزلة الاجتماعية.
ويأتي الحرمان المزمن من النوم في مقدمة العوامل المثيرة للقلق، بعدما ربطت دراسات حديثة بين سوء جودة النوم وتقدّم "عمر الدماغ" على صور الرنين المغناطيسي، كما أظهرت أبحاث أخرى انخفاضاً في بعض مناطق المادة الرمادية لدى أشخاص تعرضوا لفترات مطولة من قلة النوم أو اضطراباته. ويؤكد الباحثون أن النوم ليس مجرد راحة، بل مرحلة حيوية لترسيخ الذاكرة وتنظيم الانفعالات والتخلص من الفضلات الأيضية في الدماغ.
كما يثير الخمول البدني اهتماماً متزايداً لدى العلماء، لأن الحركة المنتظمة ترتبط بصحة أفضل لبنى دماغية مهمة، خاصة الحُصين المرتبط بالتعلم والذاكرة. وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن النشاط البدني قد يساعد في الحد من تراجع حجم الحُصين أو دعمه، بينما يرتبط نمط الحياة الخامل بضعف الأداء المعرفي مع التقدم في السن.
ومن جهة أخرى، ترتبط العزلة الاجتماعية والوحدة أيضاً بتدهور معرفي أسرع وبمؤشرات على شيخوخة دماغية أكبر. وتفيد مراجعات منشورة حديثاً بأن قلة التفاعل الاجتماعي قد تقلل التحفيز الذهني وتؤثر في مسارات مرتبطة بالإدراك، فيما ربطت دراسات سابقة العزلة بأحجام أقل في بعض مناطق الدماغ لدى كبار السن.
أما الإفراط في استخدام الشاشات وتعدد المهام المستمر، فالأدلة بشأنهما أكثر تعقيداً. فبعض الدراسات ربطت الاستخدام المفرط للشاشات أو السلوك الرقمي الإدماني بانخفاض في المادة الرمادية أو بتراجع في التركيز، لكن النتائج ليست موحدة، وتختلف بحسب العمر ونوع الاستخدام وما إذا كان التفاعل نشطاً أو سلبياً. بل إن تحليلات حديثة لدى من هم فوق الخمسين وجدت أن الاستخدام النشط للتكنولوجيا قد يرتبط بانخفاض خطر التراجع المعرفي، ما يعني أن المشكلة لا تكمن في الشاشات بحد ذاتها، بل في الإفراط والاستخدام السلبي والمشتت.
وبالنسبة إلى الخيارات الغذائية السيئة، فإن الأبحاث تجمع على أن الأنماط الغذائية غير الصحية ترتبط بضعف صحة الدماغ على المدى الطويل، حتى وإن لم تكن كل دراسة تقيس الأمر مباشرة على شكل "انكماش" في الحجم. لذلك ينصح الخبراء بالحفاظ على نوم كاف، وحركة يومية منتظمة، وتقليل العزلة، وتخصيص وقت أقل للتصفح العشوائي، مع التركيز على استخدام رقمي هادف، إلى جانب غذاء متوازن يدعم صحة الدماغ بدلاً من استنزافه.
