أخبارنا المغربية - وكالات
تدفع الأخبار السلبية الدماغ إلى حالة من اليقظة والتوتر خلال وقت قصير، خصوصاً عندما تمتلئ العناوين بالحروب والكوارث والأزمات، إذ يتعامل العقل مع هذه الرسائل كما لو كانت تهديدات قريبة، حتى عندما يكون الشخص جالساً بأمان في منزله.
وتنشط في هذه الحالة مناطق الدماغ المرتبطة برصد الخطر، فيزداد الانتباه نحو المعلومات المقلقة، ويرتفع الشعور بالقلق والتوتر، بينما يصبح من الصعب تجاهل الأخبار أو التوقف عن التصفح، في ما يُعرف شعبياً باسم “التمرير الكارثي” أو متابعة الأخبار السيئة بلا توقف.
ويفسر علماء النفس هذا الميل بما يسمى “انحياز السلبية”، أي أن الإنسان يميل بطبيعته إلى التركيز على الأخبار المقلقة أكثر من الأخبار الإيجابية، لأن الانتباه إلى الخطر كان عبر التاريخ عاملاً مهماً للبقاء، غير أن هذا النظام القديم يواجه اليوم سيلاً يومياً من الأزمات القادمة من كل أنحاء العالم.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن العناوين التي تستخدم كلمات سلبية تجذب قراءً أكثر من العناوين الإيجابية، وهو ما يدفع بعض المنصات إلى إبراز المحتوى الأكثر إثارة للقلق والغضب، لأنه يحقق تفاعلاً أسرع، حتى لو ترك أثراً نفسياً أثقل على المتلقي.
وتتحول متابعة الأخبار إلى مشكلة عندما تصبح عادة قهرية تؤثر في النوم والتركيز والمزاج والعلاقات اليومية، أو عندما يشعر الشخص بأنه عاجز أمام أحداث لا يستطيع تغييرها، خاصة إذا كانت الأخبار تمس بلده أو مجتمعه أو أشخاصاً يشعر بالقرب منهم.
ولا يعني الحل مقاطعة الأخبار بالكامل، بل تنظيم طريقة متابعتها، عبر اختيار مصادر موثوقة، وتحديد أوقات قصيرة للاطلاع، وتجنب التصفح المتواصل قبل النوم، والتركيز على ما يمكن فعله عملياً، لأن معرفة ما يحدث في العالم مهمة، لكن حماية الصحة النفسية لا تقل أهمية عنها.
