الصحة العالمية تحذر: الجائحة المقبلة "مسألة وقت".. من أين سيأتي الخطر القادم؟
عاد شبح الجوائح إلى الواجهة من جديد، بعدما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن ظهور جائحة جديدة ليس مجرد احتمال بعيد، بل حدث ينبغي للعالم الاستعداد له، في وقت يواصل العلماء مراقبة مجموعة من التهديدات، من الإنفلونزا المتحورة إلى فيروسات ناشئة أخرى.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن "الجائحة المقبلة مسألة وقت وليست مسألة احتمال حدوثها من عدمه"، داعياً الحكومات إلى مواصلة الاستثمار في الاستعداد والإنذار المبكر بدلاً من انتظار ظهور أزمة صحية واسعة ثم التحرك لمواجهتها.
لكن المنظمة لم تحدد مرضاً بعينه باعتباره الجائحة المقبلة. وتشير المادة إلى أن الإنفلونزا تظل ضمن السيناريوهات التي تثير اهتمام خبراء الصحة بسبب قدرتها المستمرة على التحور وظهور سلالات جديدة، فيما يظل ظهور أمراض ناشئة أخرى احتمالاً قائماً.
ويأتي التحذير في ظل استمرار ظهور بؤر لأمراض خطيرة مثل إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، غير أن وجود تفشٍّ محلي أو إقليمي لا يعني تلقائياً تحوله إلى جائحة عالمية، إذ يعتمد ذلك على قدرة العامل الممرض على الانتقال بين البشر وسرعة انتشاره وفعالية إجراءات الاحتواء.
ويرى مسؤولو الصحة أن أحد أكبر المخاطر لا يتعلق فقط بنوع الفيروس أو البكتيريا التي قد تظهر مستقبلاً، بل بمدى استعداد الأنظمة الصحية لاكتشافها واحتوائها بسرعة قبل أن تعبر الحدود.
ومنذ جائحة كورونا، اتخذت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها خطوات لتحسين الجاهزية، من بينها إنشاء صندوق للأوبئة بالتعاون مع البنك الدولي، وتطوير أنظمة الترصد الوبائي، وإنشاء مركز متخصص في الاستخبارات الوبائية، إلى جانب مبادرة "BioHub" التي تهدف إلى تسريع مشاركة العينات البيولوجية بين الدول.
كما كشفت جائحة كورونا مشكلة أخرى تتمثل في عدم التكافؤ في الحصول على اللقاحات والأدوية وأدوات التشخيص، وهو ما دفع المنظمة إلى دعم نقل تكنولوجيا لقاحات mRNA وتعزيز قدرات التصنيع المحلي في عدد من المناطق.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن اتفاقية الجوائح التي تم التوصل إليها في ماي 2025 تمثل خطوة لتعزيز التنسيق الدولي والاستعداد للأزمات الصحية المقبلة، فيما لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بتقاسم مسببات الأمراض والمنافع الناتجة عنها قيد التفاوض.
ويؤكد تيدروس أن الدرس الأساسي هو ضرورة الاستثمار في الأمن الصحي خلال الفترات العادية، وليس فقط عندما يبدأ المرض في الانتشار، محذراً من أن تقليص التمويل المخصص للصحة قد يضعف القدرة على مواجهة أوبئة جديدة في بداياتها.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.