حذاء ذكي يعمل بطاقة خطوات مرتديه ويراقب طريقة المشي بالذكاء الاصطناعي
طوّر مهندسون في جامعة روتجرز الأمريكية نموذجاً أولياً لحذاء ذكي يستطيع تحليل طريقة مشي المستخدم بصورة تلقائية، مستفيداً من الطاقة التي تولدها خطواته بدلاً من الاعتماد على بطارية تحتاج إلى الشحن.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه التقنية مستقبلاً في مراقبة الأشخاص المصابين باضطرابات تؤثر في الحركة، من بينها مرض باركنسون وإصابات الحبل الشوكي وإصابات الدماغ الرضية، إلى جانب تقييم مخاطر السقوط ومتابعة مراحل إعادة التأهيل.
ويقول سيمياو نيو، الباحث في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة روتجرز، إن الفكرة الأساسية تقوم على استغلال الطاقة الميكانيكية التي ينتجها الشخص أثناء المشي أو الجري، وهي الفترة نفسها التي يحتاج فيها الجهاز إلى مراقبة نمط الحركة.
ويحتوي نعل الحذاء على نظام يحول الضغط والاحتكاك الناتجين عن الخطوات إلى كهرباء عبر تأثير كهروستاتيكي يشبه الكهرباء الساكنة الناتجة عن احتكاك مواد مختلفة ببعضها.
ولأن الطاقة الناتجة تأتي على شكل دفعات غير منتظمة، طوّر الباحثون دائرة خاصة لإدارة الطاقة وتحويلها إلى شكل يمكن للأجزاء الإلكترونية داخل الحذاء استخدامه، ما رفع كمية الطاقة القابلة للاستفادة منها بما يصل إلى نحو 120 مرة مقارنة بالطريقة التقليدية.
ولا يكتفي الحذاء بجمع الطاقة، بل يحتوي أيضاً على مقياس تسارع يقيس حركة القدم على ثلاثة محاور، ثم يستخدم معالج صغير خوارزمية ذكاء اصطناعي لتحليل تلك البيانات مباشرة داخل الجهاز.
ويصنّف النظام كل مقطع زمني مدته 15 ثانية إلى واحد من أربعة أنشطة: المشي البطيء، المشي السريع، الجري، أو صعود الدرج.
وفي النسخة الأولى من الخوارزمية، تمكن النظام من تحقيق دقة بلغت 98.1%، لكنه احتاج إلى ذاكرة أكبر من قدرة المعالج الصغير المستخدم داخل الحذاء.
ولذلك أعاد الفريق تصميم النموذج ليعتمد على عدد أقل من خصائص الحركة، خصوصاً التباين على المحاور الثلاثة، لينخفض حجم الخوارزمية مع الاحتفاظ بدقة بلغت نحو 95.4%.
وأصبح النموذج المصغر أسرع بنحو 15 مرة ويستهلك ما يقارب سدس كمية التيار، وهو ما يجعله أكثر ملاءمة للعمل داخل جهاز صغير يولد طاقته بنفسه.
وتتم معالجة البيانات داخل الحذاء نفسه فيما يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي على الحافة"، ما يعني أن الجهاز لا يحتاج إلى إرسال البيانات الخام باستمرار إلى هاتف أو حاسوب أو خادم سحابي، وهو ما يساعد على تقليل استهلاك الطاقة.
ويستطيع النموذج الأولي أيضاً حساب الخطوات وتقدير السعرات الحرارية المحروقة، لكن الباحثين يؤكدون أنه لا يزال بعيداً عن أن يكون جهازاً طبياً معتمداً.
فالحذاء لا يستطيع حالياً تشخيص مرض باركنسون أو التنبؤ بالسقوط أو تحديد مدى فعالية العلاج، وإنما يثبت فقط إمكانية مراقبة أنماط المشي وتحليلها من دون الحاجة إلى بطارية قابلة للشحن.
ومع مزيد من الاختبارات السريرية والتطوير، يرى الفريق أن أحذية مماثلة قد تُستخدم مستقبلاً في مراقبة المرضى أثناء حياتهم اليومية لفترات طويلة، بدلاً من الاعتماد فقط على دقائق قليلة من المشي أمام الطبيب داخل العيادة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.