دراسة عالمية تكشف تأثير الأطعمة المصنعة على خطر الإصابة بالسكري والسرطان

دراسة عالمية تكشف تأثير الأطعمة المصنعة على خطر الإصابة بالسكري والسرطان

أثارت الأطعمة فائقة المعالجة اهتمامًا متزايدًا في الأبحاث الصحية، في ظل انتشارها الواسع ضمن الأنظمة الغذائية اليومية، بدءًا من المخبوزات والوجبات الجاهزة، وصولًا إلى اللحوم المصنعة والحلويات والوجبات الخفيفة. وتشير دراسة واسعة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك هذه المنتجات بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها مرض السكري وبعض أنواع السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «ديلي ميل»، حلل الباحثون نتائج 51 دراسة شملت أكثر من 8 ملايين شخص، تتراوح أعمارهم بين 23 و77 عامًا، من مناطق مختلفة حول العالم، بينها أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وأوقيانوسيا.

ووجدت الدراسة أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن هذه المنتجات تتسبب بشكل مباشر في الإصابة بهذه الأمراض، خاصة أن معظم البيانات اعتمدت على دراسات رصدية.

100 جرام إضافية يوميًا

أظهرت النتائج أن كل زيادة قدرها 100 جرام يوميًا في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بزيادة تقارب 14% في خطر التعرض لحدث خطير مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما ارتبطت الزيادة نفسها بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان بنحو 4%، بينما ارتبطت زيادة حصة الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي بنسبة 10% بارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري بنحو 16%.

ولا تعني هذه الأرقام أن تناول كمية محددة من هذه الأطعمة سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بمرض معين، وإنما تعكس علاقة إحصائية رصدتها الدراسات التي شملها التحليل.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

تُعرّف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها منتجات خضعت لعدة مراحل صناعية، وغالبًا ما تحتوي على مزيج من المكونات والمواد المضافة التي لا تُستخدم عادةً عند إعداد الطعام في المنزل.

وتشمل أمثلتها بعض أنواع البسكويت والحلويات المعبأة، والوجبات الجاهزة والمجمدة، وبعض الوجبات الخفيفة، وحبوب الإفطار المحلاة، إلى جانب منتجات تحتوي على مستويات مرتفعة من السكر أو الملح أو الدهون.

ومع ذلك، فإن مجرد خضوع الطعام للتصنيع لا يعني بالضرورة أنه يندرج ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة، إذ تختلف المنتجات بدرجات كبيرة من حيث مكوناتها وطريقة تصنيعها.

لماذا قد ترتبط بمخاطر صحية؟

يرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة يتمثل في التركيبة الغذائية لبعض المنتجات فائقة المعالجة، والتي قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر والملح والدهون، مقابل مستويات أقل من الألياف مقارنة بالأطعمة الكاملة.

وقد يؤدي الاعتماد المتكرر على هذه المنتجات إلى إزاحة أطعمة أكثر فائدة من النظام الغذائي، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.

كما يدرس العلماء احتمال ارتباط بعض مكونات هذه المنتجات وموادها المضافة بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء والالتهابات وتنظيم مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه الآليات لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد طبيعة العلاقة بدقة.

مركبات قد تنتج أثناء التصنيع

يمكن أن تؤدي بعض طرق تجهيز الطعام، خصوصًا استخدام درجات حرارة مرتفعة، إلى تكوين مركبات مثل الأكريلاميد في بعض المنتجات، ولا سيما الأطعمة الغنية بالنشويات التي تتعرض لحرارة عالية.

لكن وجود هذه المركبات في بعض الأطعمة لا يعني أن جميع المنتجات المصنعة تحمل المستوى نفسه من المخاطر، إذ تختلف طرق التصنيع والمكونات والكميات المستهلكة بشكل كبير من منتج إلى آخر.

كيف تتراكم الكمية اليومية؟

قد يستهلك الشخص كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة على مدار اليوم دون أن يلاحظ ذلك، خاصة مع تكرار تناول الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة.

وبحسب الأمثلة الواردة في التقرير، قد تعادل كمية 100 جرام عدة قطع من بسكويت الكاسترد، أو شريحتين سميكتين من الخبز التجاري، أو نحو 3 إلى 4 قطع من الدجاج الجاهز، أو قرابة ثلث بيتزا مجمدة، بحسب وزن كل منتج.

وتوضح هذه الأمثلة أن الكمية اليومية يمكن أن تتجمع من عدة منتجات مختلفة، وليس بالضرورة من وجبة واحدة.

الأطعمة فائقة المعالجة لدى الأطفال

تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تمثل جزءًا كبيرًا من السعرات التي يحصل عليها الأطفال والمراهقون في بعض البلدان، ومن بينها المملكة المتحدة.

ويجعل ذلك تنويع النظام الغذائي أمرًا مهمًا، خصوصًا خلال مراحل النمو التي يحتاج فيها الجسم إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية.

وأشار البروفيسور جونتر كونله من جامعة ريدينج إلى أن تصنيف الأطعمة فائقة المعالجة وقياس كميات استهلاكها يمثلان تحديًا بحثيًا، موضحًا أن تعريف هذه الفئة قد يكون غير واضح في بعض الحالات، كما أن ارتفاع استهلاكها قد يترافق مع أنماط غذائية أخرى غير صحية.

كيف تجعل نظامك الغذائي أكثر توازنًا؟

لا يعني تقليل الأطعمة فائقة المعالجة ضرورة الامتناع عن جميع المنتجات المصنعة، وإنما يمكن التركيز على نظام غذائي متنوع يعتمد بصورة أكبر على الأطعمة الكاملة أو الأقل معالجة.

ومن الخيارات التي يمكن إدراجها بانتظام الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والبيض ومصادر البروتين المختلفة، إلى جانب الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.

كما يمكن أن يساعد الاطلاع على الملصقات الغذائية في معرفة كميات السكر والملح والدهون والمكونات الموجودة في المنتجات المعبأة، واختيار ما يتناسب مع الاحتياجات الغذائية لكل شخص.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.