ليست كل المعلبات ضارة.. كيف تميّز الأطعمة فائقة المعالجة؟

ليست كل المعلبات ضارة.. كيف تميّز الأطعمة فائقة المعالجة؟

يثير انتشار الأطعمة فائقة المعالجة في الوجبات اليومية اهتمام الباحثين، مع تراكم أدلة تربط ارتفاع استهلاكها بمشكلات صحية. غير أن تقييم هذه المنتجات يتطلب التمييز بين المعالجة البسيطة، التي قد تحافظ على سلامة الطعام وصلاحيته، والتركيبات الصناعية التي تختلف كثيراً عن المكونات المستخدمة في الطهي المنزلي.

وتوضح كريستينا بيترسن، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا، أن الأطعمة فائقة المعالجة تضم عادة مكونات وإضافات صناعية تُستخدم لتعديل النكهة أو القوام أو المظهر. وتشمل أمثلتها مشروبات سكرية وحلويات ووجبات خفيفة وبعض اللحوم المصنعة، مع اختلاف التصنيف بحسب تركيبة المنتج وطريقة تصنيعه.

في المقابل، لا يجعل التعليب أو التجميد الطعام فائق المعالجة تلقائياً؛ فالحليب المبستر والخضراوات المجمدة دون إضافات والخضراوات المعلبة بالماء والملح تختلف عن المنتجات ذات التركيبات الصناعية المعقدة. كما أن وجود مادة مضافة وحده لا يكفي للحكم على القيمة الغذائية للمنتج أو اعتباره ضاراً.

وعلى المستوى الصحي، تربط دراسات رصدية الاستهلاك المرتفع لهذه الأغذية بالسمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان. لكن هذه الارتباطات لا تثبت وحدها أن المعالجة هي السبب المباشر، ولا تعني أن جميع المنتجات تحمل التأثير نفسه أو أن تناول قطعة بسكويت بين حين وآخر يؤدي إلى المرض.

كذلك، قدمت تجربة سريرية صغيرة أجرتها المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة عام 2019 دليلاً على تأثير النظام الغذائي في كمية الطعام المتناولة. وشملت التجربة 20 بالغاً تناولوا نظامين مختلفين بالتتابع، لمدة أسبوعين لكل منهما، فزاد استهلاكهم بنحو 500 سعرة حرارية يومياً واكتسبوا وزناً خلال فترة النظام الغني بالأطعمة فائقة المعالجة مقارنة بالنظام الآخر.

وتظهر بيانات أمريكية حجم حضور هذه المنتجات في الغذاء اليومي؛ إذ شكلت في المتوسط 61.9% من السعرات الحرارية لدى الأطفال واليافعين بين سنة و18 عاماً، و53% لدى البالغين. وتستند هذه النسب إلى بيانات جُمعت بين أغسطس 2021 وأغسطس 2023، ونُشرت في تقرير رسمي خلال أغسطس 2025.

ولتسهيل الاختيار عند التسوق، توصي بيترسن بمقارنة كميات السكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم على الملصقات الغذائية. ويمكن البدء باستبدال بعض المنتجات بأخرى أقل احتواءً على هذه العناصر، مع زيادة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة تدريجياً، بدلاً من فرض تغييرات شاملة يصعب الالتزام بها.

وتشير بيترسن إلى أن الوقت والتكلفة وسهولة التحضير تؤثر في اختيارات الأسر، وأن المنتجات الطازجة ليست السبيل الوحيد لتنويع الوجبات. وتتيح الخضراوات والفواكه المجمدة أو المعلبة خيارات أطول صلاحية، مع إمكانية المقارنة بين المنتجات لاختيار الأقل ملحاً أو الخالية من السكر المضاف.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.