خريطة بروتينية تكشف نقاط ضعف محتملة في طفيليات تسبب أمراضًا خطيرة
حدّد باحثون 33 عائلة بروتينية لدى طفيليات مسببة لأمراض خطيرة، لا توجد في الميتوكوندريا البشرية، في اكتشاف قد يساعد على تطوير أدوية تستهدف هذه الكائنات بدقة أكبر. وتكمن أهمية هذه الاختلافات في إمكانية استغلالها لتعطيل وظائف حيوية لدى الطفيليات، مع تقليل التأثير المحتمل على خلايا المريض.
وجاءت النتائج ضمن مشروع بحثي قاده الدكتور فامسي موثا، بمشاركة علماء من معهد هوارد هيوز الطبي وجامعة هارفارد ومعهد برود ومؤسسات أكاديمية أخرى. وأثمر هذا التعاون تسع أوراق بحثية تناولت خصائص الميتوكوندريا والعضيات المرتبطة بها لدى خمسة طفيليات.
وشملت الأبحاث طفيليات مرتبطة بمرض النوم وداء الجيارديا والليشمانيات والبابيزيا وعدوى الأكانثاميبا. ولرصد مكوناتها، اعتمد الفريق على تقنية تُعرف بـ«تحليل ارتباط البروتينات»، أتاحت إعداد خرائط مفصلة للبروتينات الموجودة داخل هذه البنى الخلوية، التي تُعرف الميتوكوندريا منها بدورها الأساسي في إنتاج الطاقة.
وأبرزت المقارنات عائلات بروتينية قد تشكل أهدافًا مشتركة لعلاجات مستقبلية ضد أكثر من طفيلي. غير أن تحديد هذه الأهداف يمثل خطوة بحثية أولية، ولا يعني التوصل إلى دواء جاهز أو ضمان سلامته، إذ يتطلب تحويل النتائج إلى علاجات اختبارات إضافية للتحقق من فعاليتها وتأثيراتها.
ولم تقتصر أهمية المشروع على الجانب العلاجي، بل كشفت التحليلات أيضًا عن تنوع لافت في وظائف هذه العضيات. فقد أظهرت قدرة بعض الطفيليات على استخدام آليات لا تعتمد على الأكسجين، بمساعدة إنزيمات مثل «الهيدروجيناز»، بما يوسع فهم هذه البنى beyond النماذج المعروفة لدى الإنسان والخميرة.
كما رصد الباحثون أنواعًا فقدت فيها العضيات حمضها النووي الخاص خلال تاريخ تطوري طويل. وتوضح هذه الاختلافات أن البنى ذات الأصل التطوري المشترك قد تسلك مسارات متباينة، تبعًا لاحتياجات الكائنات والبيئات التي تعيش فيها.
ولتوسيع نطاق الدراسة، درّب الفريق نموذجًا للذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالبروتينات الميتوكوندرية لدى ما يقارب 200 كائن حقيقي النواة. وأُتيحت البيانات للباحثين في مورد مفتوح، بما يسمح بإجراء مقارنات أوسع واستكشاف وظائف بروتينية لم تتضح بعد.
وتوفر هذه الخرائط أساسًا لأبحاث تسعى إلى فهم نقاط ضعف الطفيليات واستثمارها علاجيًا. ويبقى التحدي المقبل هو تحديد البروتينات الأكثر أهمية لبقائها، واختبار إمكانية استهدافها بأدوية فعالة وآمنة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.