أعراض يومية قد تخفي الإصابة بالسكري.. علامات تستدعي الانتباه قبل تفاقم المرض
قد تمر الإصابة بمرض السكري دون أن يلاحظ الشخص تغيراً واضحاً في حالته الصحية، خصوصاً في مراحله الأولى، إذ تتطور بعض الأعراض تدريجياً ويجري تفسيرها على أنها نتيجة للإرهاق أو التقدم في العمر أو ضغوط الحياة اليومية. غير أن اجتماع علامات تبدو عادية، مثل العطش المتكرر وكثرة التبول والشعور المستمر بالتعب، قد يشير إلى اضطراب في مستويات السكر بالدم يستدعي إجراء الفحوصات اللازمة.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «Harley Fitzrovia Health» الصحي، فإن من أبرز العلامات التي ينبغي الانتباه إليها زيادة الحاجة إلى التبول، خاصة خلال الليل، والشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء. ويحدث ذلك عندما يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم إلى درجة تدفع الكليتين إلى التخلص من جزء منه عبر البول، وهو ما يؤدي إلى فقدان سوائل إضافية وزيادة الشعور بالعطش، فتتكرر الحاجة إلى الشرب والتبول في دورة قد تستمر دون أن ينتبه المصاب إلى سببها الحقيقي.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص أيضاً شعوراً متكرراً بالجوع حتى بعد تناول وجبات كافية، وهو ما قد يرتبط بعدم قدرة الجسم على الاستفادة من الغلوكوز بصورة طبيعية، نتيجة نقص الإنسولين أو ضعف استجابة الخلايا له. وفي هذه الحالة، تظل كميات من السكر موجودة في الدم دون استخدامها بالكفاءة المطلوبة لإنتاج الطاقة، ما قد يفسر اجتماع الجوع مع الإرهاق والخمول، وأحياناً فقدان الوزن دون اتباع نظام غذائي أو زيادة النشاط البدني.
ومن العلامات الأخرى التي قد تثير الشك استمرار التعب رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو الشعور بصعوبة التركيز وانخفاض القدرة على أداء الأنشطة المعتادة. وقد تتداخل هذه الأعراض مع تأثيرات اضطراب مستويات السكر وفقدان السوائل وتقطع النوم بسبب كثرة التبول ليلاً، غير أنها ليست خاصة بالسكري وحده، إذ قد تنتج أيضاً عن فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو مشكلات النوم، ما يجعل التشخيص اعتماداً على الإرهاق فقط أمراً غير دقيق.
ويمكن أن تظهر تأثيرات ارتفاع السكر على العينين في صورة تشوش مؤقت للرؤية أو تغير متكرر في وضوح الأشياء، بسبب تأثير تقلب مستويات الغلوكوز في توازن السوائل داخل عدسة العين. ومع استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة، قد تتضرر الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين، وهو ما يبرز أهمية عدم تجاهل اضطرابات النظر المستمرة، مع ضرورة طلب تقييم طبي عاجل عند حدوث فقدان مفاجئ للرؤية أو تدهور شديد فيها.
وفي حالات أخرى، قد يلاحظ الشخص أن الجروح الصغيرة تستغرق وقتاً أطول من المعتاد حتى تلتئم، أو أنه يعاني التهابات متكررة في الجلد. ويرتبط ذلك بإمكانية تأثير ارتفاع السكر المزمن على الدورة الدموية ووظائف الجهاز المناعي والأعصاب، ما قد يضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى والتعافي من الإصابات. وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة عندما تصيب القدمين، لأن ضعف الإحساس قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف الجروح وتفاقمها.
كما قد يكون التنميل أو الشعور بالوخز والحرقان في اليدين والقدمين من العلامات المرتبطة باعتلال الأعصاب السكري، خصوصاً لدى الأشخاص الذين ظل مستوى السكر لديهم مرتفعاً لفترات طويلة. وقد تظهر أيضاً تغيرات جلدية على شكل بقع داكنة وسميكة ذات ملمس مخملي حول الرقبة أو تحت الإبطين، وهي حالة تعرف باسم «الشواك الأسود»، وترتبط أحياناً بمقاومة الإنسولين، لكنها لا تعني بالضرورة الإصابة بالسكري، إذ توجد أسباب أخرى لهذه الأعراض والتغيرات الجلدية.
وتكمن صعوبة اكتشاف السكري من النوع الثاني في أن بعض المصابين به قد لا يشعرون بأي أعراض واضحة خلال المراحل الأولى، رغم استمرار تأثير ارتفاع الغلوكوز في الجسم. ولهذا لا ينبغي انتظار ظهور جميع العلامات قبل استشارة الطبيب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو زيادة في الوزن أو عوامل خطر أخرى. ويمكن الكشف عن اضطرابات السكر من خلال تحاليل مخبرية، من بينها قياس سكر الدم الصائم وتحليل السكر التراكمي «HbA1c»، الذي يعكس متوسط مستويات الغلوكوز خلال نحو ثلاثة أشهر.
وفي المقابل، يحذر المختصون من الاستنتاجات المتسرعة، لأن ظهور عرض واحد لا يكفي لتشخيص السكري، كما أن غياب الأعراض لا يستبعد الإصابة به. لكن اجتماع العطش الشديد وكثرة التبول مع فقدان الوزن أو الإرهاق غير المعتاد يستدعي تقييماً طبياً دون تأخير. أما إذا رافقت هذه الأعراض حالات قيء أو ألم في البطن أو تنفس سريع وعميق أو اضطراب في الوعي، فقد يكون ذلك مؤشراً على مضاعفات حادة لارتفاع السكر تستوجب التدخل الطبي العاجل.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.