فاكهة شائعة قد تغيّر مفعول أدوية يتناولها الملايين
قد يحرص كثير من الأشخاص على تناول الفواكه والعصائر الطبيعية باعتبارها جزءاً أساسياً من نظام غذائي صحي، دون الانتباه إلى أن بعض مكوناتها يمكن أن تتداخل مع طريقة عمل الأدوية داخل الجسم. وحذرت طبيبة من أن تناول نوع معين من الفاكهة بالتزامن مع أدوية شائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والاكتئاب قد يؤدي إلى تغير تركيز الدواء في الدم، بما يزيد احتمال ظهور آثار جانبية قد تكون خطيرة في بعض الحالات.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «ميرور» البريطانية، الاثنين 12 أكتوبر 2026، أوضحت الطبيبة نيكول جيمس، التي سبق لها العمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية، أن فاكهة الجريب فروت تحتوي على مركبات طبيعية تستطيع التأثير في إنزيم مسؤول عن استقلاب العديد من الأدوية. وأشارت إلى أن المشكلة لا تتعلق بكون هذه الفاكهة ضارة في حد ذاتها، وإنما بالتفاعل الكيميائي الذي قد يحدث بينها وبين بعض العلاجات، خصوصاً عندما يستهلكها المريض دون معرفة تأثيرها المحتمل.
وتعود هذه الظاهرة إلى مركبات تعرف باسم «الفورانوكومارين»، الموجودة في الجريب فروت، والتي يمكن أن تثبط نشاط إنزيم «CYP3A4» في الأمعاء. ويساهم هذا الإنزيم عادة في تفكيك جزء من الجرعات الدوائية قبل وصولها إلى الدورة الدموية، وعندما يتراجع نشاطه، قد تصل كميات أكبر من الدواء إلى الدم، فتزداد فعاليته وآثاره الجانبية بصورة غير متوقعة، حتى وإن التزم المريض بالجرعة التي وصفها الطبيب.
ومن الأدوية التي تستدعي الانتباه «أتورفاستاتين»، المستخدم لخفض مستويات الكوليسترول وتقليل مخاطر أمراض القلب والشرايين، إذ قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الجريب فروت أو عصيره إلى ارتفاع تركيزه في الدم، وزيادة احتمال حدوث آلام عضلية أو ضعف غير معتاد في العضلات. وفي حالات نادرة، قد تتطور المضاعفات إلى تلف عضلي شديد، وهو ما يستدعي طلب التقييم الطبي عند ظهور أعراض مقلقة، خصوصاً الألم العضلي الشديد المصحوب بالضعف أو تغير لون البول.
ويمتد التحذير إلى بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، ومن بينها «أملوديبين»، حيث قد يزيد الجريب فروت من التعرض للدواء لدى بعض الأشخاص، ما قد يسبب الدوار أو انخفاضاً أكبر من المتوقع في ضغط الدم. كما تشمل التداخلات المحتملة أدوية مهدئة مثل «ميدازولام»، الذي قد يؤدي ارتفاع تركيزه إلى نعاس شديد وبطء في التنفس، إلى جانب بعض مضادات الاكتئاب مثل «سيرترالين»، الذي توصي إرشادات استخدامه بتجنب عصير الجريب فروت أثناء العلاج.
واللافت أن هذا التفاعل لا ينتهي بالضرورة بمجرد مرور ساعات على تناول الفاكهة، إذ قد يستمر تأثير الجريب فروت في نشاط الإنزيم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، ريثما يعوض الجسم الإنزيمات التي فقدت نشاطها. ولذلك فإن الفصل بين موعد تناول الدواء وموعد شرب العصير بساعات قليلة لا يضمن دائماً تجنب التداخل، كما أن كمية الجريب فروت اللازمة لإحداث تأثير تختلف باختلاف الدواء والشخص وطريقة استهلاك الفاكهة.
ونبهت الطبيبة إلى أن الجريب فروت قد يوجد أيضاً ضمن مكونات بعض العصائر المختلطة والمشروبات الجاهزة، ما يجعل قراءة الملصقات الغذائية أمراً مهماً بالنسبة إلى المرضى الذين يتناولون أدوية تتأثر به. كما شددت على ضرورة إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بالعادات الغذائية المعتادة، وعدم افتراض أن جميع المنتجات الطبيعية آمنة تماماً عند استخدامها بالتزامن مع العلاجات الطبية.
ولا يعني هذا التحذير أن الجريب فروت يتفاعل مع جميع أدوية الكوليسترول أو ضغط الدم أو الاكتئاب، إذ تختلف درجة التأثر بصورة كبيرة بين الأدوية، حتى تلك التي تنتمي إلى الفئة العلاجية نفسها. ولذلك ينبغي عدم إيقاف العلاج أو تقليل جرعته بصورة تلقائية، وإنما مراجعة النشرة الدوائية أو استشارة الصيدلي لتحديد ما إذا كان الدواء المعني يستدعي تجنب هذه الفاكهة، أو يمكن استخدام بديل علاجي مناسب عند الحاجة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.