أخبارنا المغربية - وكالات
تتمتع الأرانب بقدرة بصرية مميزة تجعلها ترى ما حولها بزاوية واسعة جدًا تقترب من 360 درجة، وهو ما يختلف بشكل واضح عن طريقة رؤية الإنسان. ويعود ذلك أساسًا إلى تموضع عيني الأرنب على جانبي الرأس، وليس في مقدمة الوجه، ما يمنحه مجال رؤية محيطيًا يساعده على مراقبة محيطه من اتجاهات متعددة في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق، ترتبط هذه الخاصية بطبيعة الأرنب كحيوان فريسة، إذ يحتاج إلى اكتشاف الخطر بسرعة والهروب قبل اقتراب المفترسات منه. ولهذا، تسمح له عيناه الجانبيتان برصد الحركة من حوله بسهولة أكبر، بما في ذلك ما يحدث على الجانبين وخلفه تقريبًا، وهو ما يمنحه أفضلية مهمة في البقاء.
لكن هذه الرؤية الواسعة لا تعني أن الأرنب يرى كل شيء بشكل مثالي، إذ تبقى لديه نقطة عمياء صغيرة أمام الأنف مباشرة، وأخرى خلف الرأس. كما أن اتساع مجال الرؤية يكون على حساب دقة تقدير المسافات والعمق في بعض الحالات، لأن الرؤية الثنائية، أي التي تعتمد على تداخل صورة العينين معًا، تكون أضيق من تلك الموجودة لدى الإنسان.
ومن جهة أخرى، تساعد هذه البنية البصرية الأرانب على البقاء في حالة يقظة شبه دائمة، خاصة في البيئات المفتوحة التي تكثر فيها التهديدات. فهي لا تحتاج إلى إدارة رأسها كثيرًا لمتابعة ما يدور حولها، بل يكفيها تحريك العينين والانتباه للحركة المفاجئة، وهو ما يفسر سرعة رد فعلها عند الشعور بالخطر.
وهكذا، فإن رؤية الأرنب للعالم لا تقوم على التركيز الأمامي الدقيق مثل الإنسان، بل على المراقبة الواسعة والسريعة لما يحيط به. وبذلك، يمكن القول إن الأرنب لا يرى العالم بصورة “أفضل”، لكنه يراه بصورة “أوسع”، وهي ميزة صممتها الطبيعة لتناسب أسلوب حياته وحاجته المستمرة إلى الحذر.
