أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي
أثارت قناة جزائرية موجة واسعة من الجدل والسخرية، بعدما بثت مادة إعلامية ظهر فيها طبيب بيطري وهو يتجول داخل قصر المشور بمدينة تلمسان، مقدما نفسه في دور المؤرخ، ليؤكد أن الحرفيين الجزائريين هم من شيدوا المعلمة وأن الزليج يعد صناعة جزائرية؛ حيث أعاد هذا الطرح إلى الواجهة من جديد محاولات بعض المنابر الإعلامية في الجارة الشرقية لإعادة صياغة وقائع تاريخية مرتبطة بالتراث المغربي، عبر خطاب دعائي يفتقر إلى الإسناد الأكاديمي ويعتمد على الإثارة أكثر من اعتماده على الوثائق والمعطيات التاريخية الثابتة.
وتؤكد المعطيات المتداولة حول قصر المشور أن هذه المعلمة ارتبطت تاريخيا بالامتداد المغربي في المنطقة، إذ تشير روايات تاريخية معروفة إلى أن أصلها يعود إلى حصن أو قلعة شيدت في سياق الدولة المرابطية خلال عهد يوسف بن تاشفين، حين كانت تلمسان ضمن المجال الحضاري والسياسي المغربي؛ كما أن هذا المعلم خضع خلال السنوات الماضية لأشغال ترميم واسعة، وسط حديث متكرر عن الاستعانة بحرفيين مغاربة متخصصين في الترميم التقليدي، وهو ما يعكس الارتباط الواضح بين المعلمة وبين الخبرة المغربية في صيانة المباني التاريخية ذات الطابع الأندلسي والمغاربي.

وبخصوص الزليج، فإن محاولة نسبه إلى الجزائر تصطدم بواقع تاريخي ومعماري واضح، ذلك أن هذا الفن لا يحضر داخل التراب الجزائري بنفس الامتداد والعمق اللذين يميزان حضوره في المغرب، كما أن بروزه في تلمسان تحديدا ارتبط تاريخيا بفترات التأثير المغربي، خاصة خلال العهود التي تعزز فيها الحضور المريني بالمنطقة؛ حيث تؤكد ملامح الزخرفة والكتابات الجبسية والعناصر الفنية داخل عدد من المعالم التلمسانية أن الزليج دخل إلى المدينة عبر الامتداد الحضاري المغربي، ما يجعل أي محاولة لفصل هذا التراث عن جذوره التاريخية مجرد قراءة انتقائية لا تصمد أمام التوثيق العلمي.
واللافت في هذه الواقعة ليس فقط مضمون الادعاء، بل أيضا طبيعة الشخص الذي جرى تقديمه للرأي العام كمرجع في التاريخ والتراث، رغم كونه طبيبا بيطريا لا علاقة له بالتخصص الأكاديمي المرتبط بالتأريخ أو الدراسات الحضارية؛ وهو ما اعتبره متابعون دليلا إضافيا على أزمة الخطاب الإعلامي الذي يفضل توظيف الإثارة والاصطفاف الإيديولوجي بدل الاحتكام إلى البحث الرصين، حيث وفي مقابل هذا النوع من السجال، يواصل المغرب تعزيز حضوره الثقافي والحضاري عبر التوثيق المؤسساتي والعلمي لعناصر تراثه، في وقت تبدو فيه بعض المنابر الجزائرية منشغلة بإنتاج روايات تفتقر إلى المصداقية وتتحول بسرعة إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

Ahmed
التخربيق
هذا تقني بيطري وليس طبيب كما تمت الإشارة اليه انه متسكع كغيره لا يعارض اي اهتمام لكلامه لانه سفيه