أخبارنا المغربية - وكالات
عادت قضية تهريب النمل النادر في كينيا إلى الواجهة من جديد، بعد إحباط محاولة لتهريب أكثر من ألفي نملة حية عبر مطار نيروبي الدولي في مارس 2026، في تطور أعاد الانتباه إلى تنامي هذا النوع من الجرائم المرتبطة بالحياة البرية، وسط طلب متزايد من هواة الجمع والتربية في أوروبا وآسيا. وكانت السلطات الكينية قد حذرت، منذ العام الماضي، من ارتفاع الإقبال على هذه الأنواع النادرة وتحولها إلى هدف لشبكات الاتجار غير المشروع.
وفي هذا السياق، كانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو 2025 أحكاماً بحق أربعة أشخاص، بينهم بلجيكيان، بعد إدانتهم بمحاولة تهريب نحو 5440 نملة من نوع "النمل الأفريقي الحاصد العملاق". وقضت المحكمة بتغريم كل واحد منهم 7700 دولار، مع عقوبة بديلة تقضي بالسجن لمدة 12 شهراً، بعدما أقروا بحيازة أنواع برية حية بغرض الاتجار غير المشروع، في قضية اعتبرت حينها من أبرز المؤشرات على تحول أنماط تهريب الحياة البرية.
كما يوضح خبراء في علم الجريمة البيئية أن تهريب الكائنات البرية لم يعد يقتصر على الأنواع الكبيرة المعروفة، مثل العاج وقرون وحيد القرن، بل امتد إلى اللافقاريات، ومنها النمل والعناكب والعقارب، بفعل اتساع سوق الهوايات النادرة وارتفاع الطلب على الأنواع الغريبة. وتشير تقارير إعلامية ودراسات متخصصة إلى أن جزءاً من هذه التجارة يرتبط بسوق الحيوانات الأليفة غير التقليدية، حيث تباع بعض الأنواع لهواة الاحتفاظ بها داخل مستعمرات زجاجية مخصصة.
ومن جهة أخرى، تكشف الوقائع الأخيرة عن وجود شبكات تمتد خارج كينيا، إذ أفادت "رويترز" بأن التحقيقات في قضية مارس 2026 قادت إلى توجيه الاتهام لشخصين، أحدهما صيني، بتهمة نقل أكثر من 2000 نملة حية بطريقة غير قانونية، مع الاشتباه في وجود مزودين محليين وشحنات مرتبطة بأسواق خارجية. وأبرزت السلطات الكينية أن الطلب على هذا النوع من النمل يأتي خصوصاً من أوروبا وآسيا، حيث تزداد شعبية تربية النمل في أوساط بعض الهواة.
أما من حيث الأساليب، فيلجأ المهربون إلى إخفاء الحشرات داخل أنابيب اختبار معدلة أو لفافات ورقية ووسائل تمويه أخرى تساعد على تمريرها عبر المطارات، وهو ما يزيد من تعقيد عمل الجمارك وأجهزة المراقبة. كما تواجه السلطات صعوبات إضافية بسبب محدودية الموارد، وصعوبة التمييز بين الأنواع المسموح بتداولها وتلك المحمية قانونياً، فضلاً عن نقص الوضوح في بعض الضوابط الدولية المنظمة لهذا المجال.
وفي الأثناء، ترى الجهات المعنية بحماية الحياة البرية أن هذه القضايا تعكس تحولاً مقلقاً في سوق التهريب غير المشروع، حيث باتت الأنواع الصغيرة والأقل شهرة هدفاً متزايداً للاتجار، رغم أهميتها البيئية ودورها في التوازن الطبيعي. وتؤكد السلطات الكينية أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تشديد الرقابة، ورفع الوعي بخطورة استنزاف هذه الأنواع، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لملاحقة الشبكات العابرة للحدود.
