دوزي متأثر بوفاة عبد الوهاب الدكالي: كان يعطيني النصائح وبيتو مفتوح للجميع

كساب يرد على مقاطعة المغاربة للعيد.. لي باغي الثمن ينقص يجيب ولادو يسرحو في الجبال

شهادات إنسانية مؤثرة تكشف المكانة الرفيعة لعبد الوهاب الدكالي لدى القصر الملكي

سلطات طنجة تستعد لافتتاح سوق بيع الأضاحي قبيل أيام من حلول عيد الأضحى

دفاع بعيوي يضحض روايات المالي ويفند “كذبة” فيلا 3 مليارات أمام المحكمة

تصريحات طريفة من سوق وزان: حتى الفقير ولى "شناق".. والسوق شاعل والدرويش الله يحسن ليه العوان

أسطورة "العرق الآري"..ما أصلها وكيف استغلها النازيون؟

أسطورة "العرق الآري"..ما أصلها وكيف استغلها النازيون؟

أخبارنا المغربية - دويتشه فيله

أدولف هتلر لم يكن أشقر الشعر ولم يكن حتى طويل القامة - وبذلك لا يجسد الصورة المثالية لـ "الرجل الآري" ذي الأصول الشمالية. هذا المصطلح العنصري الذي أطلقه  النازيون ، سريعا ما تحول إلى قانون. فمنذ عام 1935 كان على جميع مواطني الرايخ إثبات عدم وجود دم يهودي أو غجري (سنتي وروما) في عروقهم، من خلال تقديم "شهادة آرية" تعود إلى ثلاثة أجيال على الأقل. وكان يجب على الموظفين الحكوميين والأطباء والمحامين تقديم هذه الشهادة. وكثيرًا ما كان يتطلب ذلك بحثًا يستغرق وقتًا طويلًا قبل أن يتمكن المواطنون من تقديم النتيجة إلى مكتب الرايخ لأبحاث النسب من أجل التحقق منها.

لقد أعلن النازيون أنَّ الشعب الألماني هو "عرق السادة المتفوّق"، بينما كان اليهود بالنسبة لهم "عرقًا أدنى"، وقد تم نبذههم بشكل ممنهج في البداية ومن ثم قتلهم. وزعم النازيون في أفلام دعائية أنَّ اليهود "يسعون إلى تدمير النظام العالمي وخطف السلطة" والقيادة من "عرق السادة المتفوق". وفي الرسوم الكاريكاتورية، خاصة في صحيفة "دير شتورمر" التحريضية، كانوا يعرضون صورة بشعة عن اليهود بأنوف كبيرة معقوفة وتعبيرات وجه جشعة.

كانت توجد أيضًا شعوب أخرى نسب إليها النازيون سمات "آرية"، وأهمها شعوب الشمال الإسكندنافية. وعندما كان النازيون يصادفون في لاتفيا أو بولندا أو أي بلد محتل آخر أطفالًا شعرهم أشقر وعيونهم زرقاء، كانوا لا يتورّعون عن اختطافهم من أمهاتهم وتحويلهم إلى ألمان في دور رعاية الأطفال، التي كان تعرف باسم "ليبنسبورن" - وكانت هذه الفكرة من هاينريش هيملر، قائد القوات الخاصة النازية، الذي كان يسعى إلى زيادة عدد السكان "ذوي القيمة العرقية".

العلم يبدد النظرية العنصرية

تصنيف البشر إلى ما يسمى "أعراقا" عمل دحضه العلم بالقوة. فطالما تحدث النازيون عن الخصائص العرقية. إلا أن العلم كان واضحا وأثبت عدم وجود أي أساس جيني، يفرق بين "الأعراق".

وتم استغلال مصطلح "آري" لتشريع عملية "التأميم الأري" - أي مصادرة شركات اليهود وممتلكاتهم ونقل ملكيتها إلى غير اليهود. 

كان مصطلح "آري" شائعا في اللغة الدارجة، بينما كان "علماء الأعراق" النازيون يستخدمونه في الحديث عن "دم ألماني ودم من نوع مشابه"، رغم أنهم يدركون جيدا أنّ مصطلح  "آري" يشير في الأصل إلى أوجه تشابه لغوية، وليس إلى سمات جسدية وراثية.

أصل المصطلح

أظهرت الاكتشافات الأثرية أنَّ مصطلح "آري" موجود منذ أكثر من ألفي عام. فقبل عام  500 قبل الميلاد، أمر ملك الفرس (الأخميني الثالث) داريوس الأول بنحت قبر صخري له في موقع يعرف اليوم في إيران باسم "نقش رستم". ويرد في النقش: "أنا داريوس، الملك العظيم .. الفارسي، ابن الفارسي، الآري، المنحدر من أصل آري". وتظهر هذه الكلمة أيضًا ضمن نصوص مقدسة في الهند باللغة السنسكريتية.

كلمة "آريا" - التي تعني تقريبًا "نبيل" أو "شريف" - هي في الأصل تسمية ذاتية لشعوب قديمة في الهند وإيران؛ وتنحدر هذه الشعوب من قبائل بدوية هاجرت من مناطق باتت تعرف اليوم تحت اسم أوكرانيا وكازاخستان وجنوب روسيا. وبعدما اكتشف الباحثون أوجه التشابه بين معظم اللغات الأوروبية وكذلك اللغتين السنسكريتية والفارسية، صنّفوا الآريين لاحقًا كأعضاء في عائلة لغوية هندوأوروبية مشتركة.

تفسير عنصري لمصطلح "الآري"

في منتصف القرن التاسع عشر ظهر أول تفسير بمعنى غير صحيح وعنصري لمصطلح "الآري". فقد نشر الكاتب والدبلوماسي الفرنسي جوزيف آرثر دي غوبينو بين عامي 1853 و1855 كتابه المكون من أربعة مجلدات "مقال في عدم المساواة بين الأجناس البشرية"، والذي قسّم البشرية إلى "عرق" أبيض، وأصفر، وأسود. وخلص إلى أنَّ "العرق الآري الأبيض الأصلي" متفوّق على جميع الأعراق الأخرى، ويتميّز بـ"ذكائه الفائق غير المحدود"، ومُقدَّر له أن يحكم الأعراق الأخرى، ولذلك "لا يجب عليه الاختلاط بها"، حتى يتم الاحتفاظ بـ "العرق الآري الأصلي".

نظرية غوبينو

لم تحظَ نظرية غوبينو العنصرية في البداية باهتمام كبير لدى معاصريه، ولكن بعد عقود من نشرها بدأت تحظى بشعبية متزايدة. وقد استخدمها العديد من الباحثين والعلماء من أجل كتابة أبحاثهم الخاصة حول هذا الموضوع. وكان من بينهم البريطاني هيوستن ستيوارت تشامبرلين (الذي أصبح في وقت لاحق صهر المؤلف الموسيقي الألماني ريتشارد فاغنر). وفي عام 1899، نشر تشامبرلين كتابه "أسس القرن التاسع عشر"، الذي رفع فيه فرضيات غوبينو حول النظرية العرقية إلى مستوى جديد.

في هذا الكتاب مجّد تشامبرلين "العرق الجرماني" الألماني. ولكن بما أنَّه كان يدرك تمامًا أنَّ الألمان لا يتطابقون جميعهم جسديًا مع نموذج الآري الذي وضعه غوبينو، فقد استند إلى قيم اعتبرها محدّدة بالدم، مدعيًا أنَّ الصدق والولاء والاجتهاد "هي" سمات مشتركة بين الألمان. وكان يرى "العرق اليهودي"، الذي وصفه بأنَّه "يفتقر إلى الإبداع والمثالية" وبأنَّ تفكيره مادي فقط، على أنَّه "خطر" يهدّد "الآريين الجرمانيين".

وعلى الرغم من أنَّ تشامبرلين أقر بوجود توجهات وأفكار نبيلة لدى "بعض من اليهود"، إلا أنه شدّد في الوقت نفسه على "عدم كفاءتهم ودونيتهم" بالمقارنة مع "العرق الآري".

وقوبل عمل تشامبرلين بترحيب الألمان واستحسانهم؛ حتى أن القيصر الألماني فيلهلم الثاني كان من بي معجبيه ودعاه إلى قصره عدة مرات. 

تشامبرلين وهتلر: أخوة في الفكر

انضم تشامبرلين في عام 1917 إلى "حزب الوطن الألماني" اليميني القومي المعادي للسامية. وفي 30 أيلول/سبتمبر 1923، قام هتلر بزيارة تشامبرلين ويبدو أنَّه ترك انطباعًا قويًا لديه. وبعد بضعة أيام من لقائهما، كتب تشامبرلين إلى "الفوهرر" (الزعيم) المستقبلي: "بما أنَّ ألمانيا أنجبت هتلر في ساعة الشدة فهذا يدل على وجودها الحيوي". بينما كان هتلر بدوره يعتبر تشامبرلين أحد "المُبَشِّرين" بنظرته إلى العالم؛ وفي كتابه "كفاحي"، أشار هتلر كثيرًا إلى تشامبرلين، وعلى غرار الأخير، أشاد هتلر بتفوق "العرق الآري".

وأساء النازيون استخدام مصطلح "الآري" من أجل تبرير أيديولوجيتهم غير الإنسانية. والعنصريون في جميع أنحاء العالم يستخدمونه حتى يومنا هذا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة