أخبارنا المغربية - دويتشه فيله
أعلن سمير بوعيسى، رئيس مؤسسة المقابر الإسلامية فوبرتال، عن حصول المؤسسة على الترخيص الرسمي لإنشاء أول مقبرة إسلامية تُدار بشكل كامل من طرف المسلمين، وذلك "عقب جهود متواصلة استمرت لأكثر من ثمانية عشر عاما من العمل القانوني والمؤسساتي والحوار المجتمعي، في خطوة تُعدّ من أبرز التحولات المؤسسية في تاريخ الوجود الإسلامي في ألمانيا"، حسب بلاغ للمؤسسة.
ولا يمثل هذا المشروع، حسب البلاغ "مجرد فضاء جديد للدفن، بل يُجسّد تحوّلا عميقا في مسار الاعتراف بالمواطنين المسلمين داخل ألمانيا، ويعكس نضج التجربة الإسلامية المؤسساتية وقدرتها على العمل ضمن الأطر القانونية والديمقراطية للدولة الألمانية". ويتم تنفيذ المشروع في شارع كروماخر في فوبرتال-فاريسبك، على مقربة من مقبرة يهودية وأخرى مسيحية، حسب تقرير لـWDR .
تعديلات قانونية مهمة
وأوضح القائمون على المؤسسة التي تأسست لهذا الغرض، والتي تضم في عضويتها عشرة تجمعات مسجدية في المدينة حسب تقرير لقناة WDR الألمانية، أن الأمر الذي وصفوه بالـ "الإنجاز التاريخي"، "قد تطلّب إجراء تعديل على قانون الدفن في ولاية شمال الراين وستفاليا، وهو تعديل فتح المجال أمام إنشاء مقابر تُدار وفق الخصوصية الدينية الإسلامية وتحت إشراف مؤسسات إسلامية معترف بها، بعد أن كانت قوانين الدفن مرتبطة تقليديا بإدارة البلديات أو المؤسسات الدينية الأخرى.
ويضيف القائمون عن المؤسسة، أن "هذا التحول يحمل أبعادا قانونية وإنسانية عميقة، فالمقبرة ليست مجرد مكان لدفن الموتى، بل هي تعبير عن الاستقرار والانتماء والاعتراف الكامل بالمواطن المسلم كجزء أصيل من النسيج الألماني".
كما اعتبرت مؤسسة المقابر الإسلامية "أن تمكين المسلمين من إدارة شؤون الدفن وفق تعاليمهم الدينية وضمن الإطار القانوني الألماني يُعد خطوة متقدمة في ترسيخ قيم التعددية الدينية والمواطنة المتساوية".
وقد نقلت قناة WDR عن رئيس مجلس الإدارة، سمير بوعيسى، الذي يشغل منصب ائب رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أنه "من المقرر إنشاء ألف قبر في المرحلة الأولى من المشروع. وقد رُصدت ميزانية أولية تقل بقليل عن مليون يورو لبناء المقبرة، ستساهم المدينة منها بمبلغ 200 ألف يورو كدعم. ولن يتوفر في البداية مكان منفصل للغسل أو محراب لإقامة مراسم الدفن".
تحديات على مدى 18 عاما
وأوضح البلاغ أن المشروع انتظر "ثمانية عشر عاما من المتابعة والجهد تعكس حجم التحديات التي صاحبت المشروع، لكنها تكشف أيضا عن إرادة حقيقية وإيمان عميق بأهمية بناء مؤسسات مستقرة تخدم المسلمين والمجتمع بأسره". موضحا أن "هذا الإنجاز لا يخص مدينة فوبرتال وحدها، بل يمثل علامة فارقة في تاريخ المسلمين في ألمانيا، ونموذجا أوروبيا يُحتذى به في التوفيق بين احترام الخصوصية الدينية والاندماج الإيجابي داخل دولة القانون والمؤسسات".
وجاء في تقرير قناة WDR الألمانية، أن جمعية المقابر الإسلامية في فوبرتال أكدت "على الحاجة المُلحة إليها، ليس فقط في فوبرتال، بل في جميع أنحاء البلاد. إذ يتزايد عدد المسلمين الذين يختارون الدفن هنا، انطلاقا من شعورهم بالانتماء، ولأن ألمانيا أصبحت وطنهم. ومن الأسباب الأخرى فرار العديد من المسلمين من الحروب وتدمير أوطانهم، مما يحول دون دفنهم فيها.
وتجدر الإشارة إلى أن دعم المرحلة الأولى من المشروع حسب المؤسسة، "يعتمد على التبرعات لأجل تجهيز المقبرة ومرافقها الأساسية، حتى تتمكن من استقبال أولى عمليات الدفن مع بداية العام الجديد كما هو مخطط. وتشمل هذه المرحلة أعمال التهيئة والبنية التحتية والمرافق الضرورية المرتبطة بخدمة الدفن واستقبال العائلات".
