أخبارنا المغربية - وكالات
كشف طلب بسيط لكعكة كريمة في العاصمة الصينية بكين عن شبكة احتيال واسعة داخل قطاع توصيل الطعام، بعدما قادت شكوى أحد المستهلكين إلى فتح تحقيق وطني شارك فيه أكثر من 200 ضابط، وانتهى برصد آلاف المطاعم الافتراضية التي لا تملك وجوداً فعلياً على أرض الواقع.
وتعود بداية القضية إلى يوليوز 2025، حين طلب رجل صيني يُدعى "ليو" كعكة من متجر رقمي يحمل اسم "Sweet Yan Love Letter"، قبل أن يكتشف عند استلامها أنها مزينة بزهور غير صالحة للأكل. وبعد تقديمه شكوى رسمية، تبيّن أن المتجر الذي كان يدعي امتلاك مئات الفروع على المنصات الرقمية لا يملك أي محل حقيقي.
وأظهر التحقيق أن هذه الظاهرة، التي وصفتها السلطات الصينية بـ"المطابخ الوهمية"، تقوم على إنشاء واجهات رقمية جذابة تعرض صوراً وقوائم طعام مزيفة، مع استعمال تراخيص تجارية غير صحيحة، بينما تُحضّر الطلبات في أماكن مجهولة، قد تكون أحياناً داخل مبان سكنية بعيدة عن أي رقابة صحية واضحة.
كما كشف المحققون أن عدداً من هذه الطلبات كان يُمرر عبر منصات وسيطة تعمل بنظام يشبه المزاد السري، حيث يفوز بتنفيذ الطلب المورد الذي يقدم السعر الأقل، دون إعطاء الأولوية للجودة أو سلامة المواد الغذائية. وأسفرت التحقيقات عن ضبط نحو 67 ألف مطعم وهمي، إلى جانب رصد ملايين الطلبات التي جرى توجيهها بهذه الطريقة عبر تطبيقات توصيل رئيسية.
وفي سياق متصل، فرضت السلطات الصينية غرامات ضخمة على عدد من المنصات الكبرى، بلغت قيمتها نحو 35.97 مليار يوان، في واحدة من أكبر العقوبات المرتبطة بسلامة الغذاء في البلاد. كما دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ، تلزم تطبيقات التوصيل بالتحقق من تراخيص المطاعم وعناوينها الفعلية، مع توضيح ما إذا كانت توفر خدمة الجلوس داخل المطعم أم تكتفي بالتوصيل فقط.
وبموازاة هذه الإجراءات، بدأت مبادرات جديدة لاستعادة ثقة المستهلكين، من بينها اعتماد ما يعرف بـ"المطابخ الشفافة" في مدينة هانغتشو، حيث تبث بعض المطاعم مراحل تحضير الطعام مباشرة عبر الإنترنت. كما شرعت منصات توصيل في رفع ظهور التجار المشاركين في هذه المبادرة، بينما اتجهت سلطات محلية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي ومكافأة عمال التوصيل على الإبلاغ عن المخالفات.
