أخبارنا المغربية - وكالات
يرتبط اسم "الصندوق الأسود" في أذهان المسافرين بحوادث الطيران والتحقيقات التي تليها، إلا أن المفارقة أن الجهاز الذي يبحث عنه المحققون بين الحطام ليس أسود اللون، بل يُطلى عادة بالبرتقالي الفاقع ويزوّد بشرائط عاكسة لتسهيل العثور عليه بعد الحوادث.
ويرجع خبراء الطيران أصل تسمية "الصندوق الأسود" إلى عدة روايات تاريخية، أبرزها استخدام هذا المصطلح خلال أربعينيات القرن الماضي لوصف أجهزة إلكترونية ورادارية معقدة لم تكن آلية عملها معروفة للمستخدمين، قبل أن تنتقل التسمية لاحقاً إلى أجهزة تسجيل بيانات الطائرات.
وتشير رواية أخرى إلى أن بعض النماذج المبكرة لأجهزة تسجيل الرحلات كانت تحتوي على أفلام فوتوغرافية أو أشرطة مغناطيسية محفوظة داخل حاويات داكنة ومقاومة للحريق، ما ساهم في ترسيخ الاسم، رغم أن تصميم الأجهزة الحديثة تغير بشكل كبير منذ ذلك الوقت.
ويتكون ما يُعرف إعلامياً بالصندوق الأسود في الطائرات التجارية عادة من مسجل بيانات الرحلة "FDR" ومسجل صوت قمرة القيادة "CVR"، حيث يحتفظ الأول بمعلومات عن أداء الطائرة مثل السرعة والارتفاع واتجاه الرحلة وحالة المحركات، بينما يسجل الثاني المحادثات والأصوات والإنذارات داخل قمرة القيادة.
ويُستخدم اللون البرتقالي الساطع لمساعدة فرق البحث على رؤية الجهاز وسط الحطام، كما يزود بمنارة لتحديد موقعه تحت الماء في حال سقوط الطائرة في البحر. وتُصمم المسجلات لتحمل صدمات وحرارة وضغوطاً شديدة بهدف حماية البيانات الموجودة بداخلها حتى في الحوادث العنيفة.
ويعود الفضل في تطوير أحد أوائل مسجلات الرحلات الحديثة إلى العالم الأسترالي ديفيد وارن خلال خمسينيات القرن الماضي، بعدما اقترح تسجيل أصوات قمرة القيادة للمساعدة في التحقيق في أسباب الحوادث، لتصبح هذه الأجهزة لاحقاً من أهم الأدوات التي يعتمد عليها المحققون لإعادة بناء اللحظات الأخيرة للرحلات الجوية.
