بين عطر و"صندالة" وأذكار.. إعلانات ممولة لـ"صدقات جارية بالمساجد" تغزو فيسبوك وتثير جدلا واسعا وانتقادات حادة
أثارت إعلانات ممولة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" جدلا واسعا، بعدما عمدت صفحات وحسابات إلى الترويج لمنتجات مرتبطة بالمساجد والممارسات الدينية، من بينها عطور مخصصة للمساجد والمنازل، و"صنادل"، فضلا عن لوحات تتضمن الأذكار والأدعية، مع تقديم بعضها في إطار ما يوصف بـ"الصدقة الجارية" أو المساهمة في خدمة المساجد.
وتظهر بعض الإعلانات منتجات معروضة للبيع مقابل أثمان محددة، مع استعمال عبارات دينية وصور للمساجد في تقديمها للمستخدمين، وهو ما جعلها تحظى بانتشار لافت بفعل خاصية الإعلانات الممولة التي تتيح الوصول إلى أعداد كبيرة من مستخدمي المنصة؛ كما تتضمن بعض المنشورات دعوات إلى اقتناء منتجات بدعوى المساهمة في توفير حاجيات المساجد، دون أن يكون واضحا في جميع الحالات ما إذا كان جزء من العائدات يخصص فعلا لعمل خيري أم أن الأمر يتعلق ببيع تجاري صرف.
وأثارت هذه الطريقة في التسويق انتقادات من متابعين اعتبروا أن توظيف مفاهيم مثل "الصدقة الجارية" وخدمة بيوت الله في الإعلانات التجارية قد يخلق التباسا لدى المواطنين، خصوصا بالنسبة لمن يعتقدون أنهم يقدمون تبرعا أو يساهمون مباشرة في عمل خيري؛ حيث وفي المقابل، يرى آخرون أن تسويق منتجات موجهة للمساجد لا يشكل في حد ذاته إشكالا، شريطة تقديم المعلومات المتعلقة بالمنتج والجهة المستفيدة وطبيعة العملية بشكل واضح، وعدم إيهام المستهلك بأن شراء المنتج يعادل بالضرورة التبرع.
وأثارت هذه الإعلانات نقاشا واسعا حول طرق استخدام الرموز والعبارات الدينية في التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال المواطنين وبمبادرات تقدم تحت مسميات ذات طابع خيري؛ حيث يطالب متابعون بضرورة توضيح طبيعة هذه العروض والجهات التي تقف وراءها وكيفية توجيه الأموال المحصلة، حتى يتمكن المستهلك من التمييز بين شراء منتج تجاري وبين تقديم صدقة أو مساهمة خيرية، بعيدا عن أي لبس أو استغلال للثقة المرتبطة بالمبادرات ذات الطابع الديني.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.