أضواء حمراء فوق العواصف.. ظاهرة رآها الطيارون وأثبتتها الكاميرات
روى طيارون على مدى عقود مشاهدات لأضواء خاطفة تظهر فوق العواصف الرعدية ليلاً، لكن غياب التسجيلات جعل تفسيرها صعباً. ومع تطور الكاميرات الحساسة للضوء، تمكن العلماء من توثيق ظاهرة تعرف باسم "العفاريت الحمراء"، وهي ومضات كهربائية تحدث في طبقات الجو العليا وتختفي خلال زمن بالغ القصر.
وتنتمي هذه الومضات إلى مجموعة تسمى الظواهر الضوئية العابرة، وتظهر عادة على ارتفاعات تقارب 50 إلى 90 كيلومتراً، أعلى بكثير من السحب ومسارات طائرات الركاب. ويرتبط حدوثها بتغيرات كهربائية قوية تلي بعض ضربات البرق، فيما ينشأ لونها الأحمر من إثارة جزيئات النيتروجين في الغلاف الجوي العلوي.
ورغم أن امتدادها قد يصل إلى عشرات الكيلومترات، فإن عمرها القصير يجعل التقاطها بالعين المجردة أمراً صعباً. وتتخذ بعض العفاريت أشكالاً متفرعة تشبه قناديل البحر، بخيوط مضيئة تتدلى إلى أسفل، بينما تظهر أخرى في هيئة أعمدة، ولا يعني وجودها فوق العواصف أنها برق يصعد من السحب إلى الفضاء مباشرة.
وجاء التحول في توثيق الظاهرة عام 1989، عندما التقط باحثون بجامعة مينيسوتا صوراً لها مصادفة أثناء اختبار كاميرا فيديو عالية الحساسية. وأظهر التسجيل ومضات فوق عاصفة بعيدة، لتوفر اللقطات دليلاً قابلاً للدراسة على أضواء سبق أن تحدث عنها شهود دون امتلاك وسائل مناسبة لتسجيلها.
وبعد ذلك، توسعت عمليات الرصد باستخدام الطائرات، وقاد باحثون من جامعة ألاسكا فيربانكس حملات خلال صيفي 1993 و1994 لدراسة الأضواء فوق العواصف. وساعد التصوير المتزامن من طائرتين على تحديد مواقع الومضات وارتفاعاتها وأبعادها، بما أتاح قياسات أكثر دقة لهذه الأحداث السريعة.
كذلك، وثقت حملة عام 1994 ظاهرة مختلفة تعرف باسم النفاثات الزرقاء، وهي أضواء تنطلق صعوداً من قمم السحب الرعدية. وأسهمت هذه المشاهدات في التمييز بينها وبين العفاريت الحمراء، إذ تختلف الظاهرتان في اللون والارتفاع والشكل وآلية التكوّن.
ومع انتقال الرصد إلى الفضاء، أتاحت محطة الفضاء الدولية زاوية واسعة لمتابعة الومضات فوق العواصف، والتقط روادها صوراً تظهر تفاصيلها الحمراء المتفرعة. ويمكن رصدها أيضاً من الأرض أو الطائرات، عندما تتوافر سماء مظلمة ورؤية واضحة فوق عاصفة بعيدة، باستخدام معدات تصوير قادرة على تسجيل الومضات الخافتة والسريعة.
وفي أكتوبر 2022، أطلقت ناسا مشروع Spritacular لإشراك الجمهور في توثيق هذه الظواهر. ويتيح المشروع للمصورين والمهتمين إرسال صورهم ومعلومات الرصد إلى الباحثين، للمساهمة في بناء قاعدة بيانات تساعد على دراسة ظروف ظهور العفاريت وغيرها من الأضواء العابرة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.